142

قال وكان إبراهيم يضيف من نزل به وكان الله عز وجل قد أوسع عليه وبسط له في الرزق والمال والخدم فلما أراد الله عز وجل هلاك قوم لوط بعث إليه رسله يأمرونه بالخروج من بين أظهرهم وكانوا قد عملوا من الفاحشة ما لم يسبقهم به أحد من العالمين مع تكذبيبهم نبيهم وردهم عليه ما جاءهم به من النصيحة من ربهم وأمرت الرسل أن ينزلوا على إبراهيم وأن يبشروه وسارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فلما نزلوا على إبراهيم وكان الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه فيما يذكرون لا يضيفه أحد ولا يأتيه فلما رآهم سر بهم رأى ضيفا لم يضفه مثلهم حسنا وجمالا فقال لا يخدم هؤلاء القوم أحد إلا أنا بيدي فخرج إلى أهله فجاء كما قال الله عز وجل بعجل سمين ( 1 ) قد حنذه والحناذ الإنضاج يقول الله جل ثناؤه جاء بعجل حنيذ ( 2 ) فقربه إليهم فأمسكوا أيديهم عنه فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة حين لم يأكلوا من طعامه قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته سارة قائمة فضحكت لما عرفت من أمر الله عز وجل ولما تعلم من قوم لوط فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( 1 ) بابن وبابن ابن فقالت وصكت وجهها يقال ضربت على جبينها يا ويلتي أألد وأنا عجوز إلى قوله إنه حميد مجيد ( 2 ) وكانت سارة يومئذ فيما ذكر لي بعض أهل العلم ابنة تسعين سنة وإبراهيم ابن عشرين ومائة سنة فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى بإسحاق ويعقوب ولد من صلب إسحاق وأمن ما كان يخاف قال الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء ( 3 )

حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال أخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجبائي قال ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ستة عشرة سنة وذبح إسحاق وهو ابن سبع سنين وولدته سارة وهي ابنة تسعين سنة وكان مذبحه من بيت إيليا على ميلين فلما علمت سارة بما أراد بإسحاق مرضت يومين وماتت اليوم الثالث وقيل ماتت سارة وهي ابنة مائة وسبع وعشرين سنة

حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي قال بعث الله الملائكة لتهلك قوم لوط فأقبلت تمشي في صورة رجال شباب حتى نزلوا على إبراهيم فتضيفوه فلما رآهم إبراهيم أجلهم فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فذبحه ثم شواه في الرضف وهو الحنيذ حين شواه وأتاهم فقعد معهم وقامت سارة تخدمهم فذلك حين يقول جل ثناؤه وامرأته قائمة وهو جالس ( 4 ) في قراءة ابن مسعود فلما قربه إليهم قال ألا تأكلون قالوا يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن قال فإن لهذا ثمنا قالوا وما ثمنه قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره فنظر جبرئيل إلى ميكائيل فقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا فلما رأى أيديهم لا تصل إليه يقول لا يأكلون نكرهم وأوجس منهم خيفة ( 5 ) فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت وقالت عجبا لأضيافنا هؤلاء إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا

পৃষ্ঠা ১৫১