1390

قال فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر هذا كتاب الأمير عبيدالله بن زياد يأمرني فيه أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه وهذا رسوله وقد أمره ألا يفارقني حتى أنفذ رأيه وأمره فنظر إلى رسول عبيدالله يزيد بن زياد بن المهاصر أبو الشعثاء الكندي ثم البهدلي فعن له فقال أمالك بن النسير البدي قال نعم وكان أحد كندة فقال له يزيد بن زياد ثكلتك أمك ماذا جئت فيه قال وما جئت فيه أطعت إمامي ووفيت ببيعتي فقال له أبو الشعثاء عصيت ربك وأطعت إمامك في هلاك نفسك كسبت العار والنار قال الله عز وجل وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ( 1 ) فهو إمامك قال وأخذ الحر بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية فقالوا دعنا ننزل في هذه القرية يعنون نينوى أو هذه القرية يعنون الغاضرية أو هذه الأخرى يعنون شفية فقال لا والله ما أستطيع ذلك هذا رجل قد بعث إلي عينا فقال له زهير بن القين يابن رسول الله إن قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتينا من بعدهم فلعمري ليأتينا من بعد من ترى ما لا قبل لنا به فقال له الحسين ما كنت لأبدأهم بالقتال فقال له زهير بن القين سر بنا إلى هذه القرية حتى تنزلها فإنها حصينة وهي على شاطئ الفرات فإن منعونا قاتلناهم فقتالهم أهون علينا من قتال من يجيء من بعدهم فقال له الحسين وأية قرية هي قال هي العقر فقال الحسين اللهم إني أعوذ بك من العقر ثم نزل وذلك يوم الخميس وهو اليوم الثاني من المحرم سنة إحدى وستين فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف قال وكان سبب خروج ابن سعد إلى الحسين عليه السلام أن عبيدالله بن زياد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها فكتب إليه ابن زياد عهده على الري وأمره بالخروج

فخرج معسكرا بالناس بحمام أعين فلما كان من أمر الحسين ما كان وأقبل إلى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال سر إلى الحسين فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك فقال له عمر بن سعد إن رأيت رحمك الله أن تعفيني فافعل فقال له عبيدالله نعم على أن ترد لنا عهدنا قال فلما قال له ذلك قال عمر بن سعد أمهلني اليوم حتى أنظر قال فانصرف عمر يستشير نصحاءه فلم يكن يستشير ااحدا إلا نهاه قال وجاء حمزة بن المغيرة بن شعبة وهو ابن أخته فقال أنشدك اليه يا خال أن تسير إلى الحسين فتأثم بربك وتقطع رحمك فوالله لأن تخرج من دنياك وما لك سلطان الأرض كلها لو كان لك خير لك من أن تلقى الله بدم الحسين فقال له عمر بن سعد فإني أفعل إن شاء الله

قال هشام حدثني عوانة بن الحكم عن عمار بن عبدالله بن يسار الجهني عن أبيه قال دخلت على عمر بن سعد وقد أمر بالمسير إلى الحسين فقال لي إن الأمير أمرني بالمسير إلى الحسين فأبيت ذلك عليه فقلت له أصاب الله بك أرشدك الله أحل فلا تفعل ولا تسر إليه قال فخرجت من عنده فأتاني آت وقال هذا عمر بن سعد يندب الناس إل الحسين قال فأتيته فإذا هو جالس فلما رآني أعرض بوجهه فعرفت أنه قد عزم على المسير إليه فخرجت من عنده قال فأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد فقال أصلحك الله إنك وليتني هذا العمل وكتبت لي العهد وسمع به الناس فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه فسمى له أناسا فقال له ابن زياد لا تعلمني بأشراف أهل الكوفة ولست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث إن سرت بجندنا وإلا فابعث إلينا بعهدنا فلما رآه قد لج قال فإني سائر قال فأقبل في أربعة آلاف حتى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى

পৃষ্ঠা ৩১০