তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
فذكر هشام عن أبي مخنف أن جعفر بن حذيفة الطائي حدثه عن المحل بن خليفة أن قبيصة بن الدمون أتى المغيرة بن شعبة وكان على شرطته فقال إن شمر بن جعونة الكلابي جاءني فخبرني أن الخوارج قد اجتمعوا في منزل حيان بن ظبيان السلمي وقد اتعدوا أن يخرجوا إليك في غرة شعبان فقال المغيرة بن شعبة لقبصة بن الدمون وهو حليف لثقيف وزعموا أن أصله كان من حضرموت من الصدف سر بالشرطة حتى تحيط بدار حيان بن ظبيان فأتني به وهم لا يرون إلا أنه أمير تلك الخوارج فسار قبيصة في الشرطة وفي كثير من الناس فلم يشعر حيان بن ظبيان ألا والرجال معه في داره نصف النهار وإذا معه معاذ بن جوين ونحو من عشرين رجلا من أصحابهما وثارت امرأته أم ولد له فأخذت سيوفا كانت لهم فألقتها تحت الفراش وفزع بعض القوم إلى سيوفهم فلم يجدوها فاستسلموا فانطلق بهم إلى المغيرة بن شعبة فقال لهم المغيرة ما حملكم على ما أردتم من شق عصا المسلمين فقالوا ما أردنا من ذلك شيئا قال بلى قد بلغني ذلك عنكم ثم قد صدق ذلك عندي جماعتكم قالوا له أما اجتماعنا في هذا المنزل فإن حيان بن ظبيان أقرأنا القرآن فنحن نجتمع عنده في منزله فنقرأ القرآن عليه فقال اذهبوا بهم إلى السجن فلم يزالوا فيه نحوا من سنة وسمع إخوانهم بأخذهم فحذروا وخرج صاحبهم المستورد بن علفة فنزل دارا بالخيرة إلى جنب قصر العدسيين من كلب فبعث إلى إخوانه وكانوا يختلفون إليه ويتجهزون فلما كثر اختلاف أصحابه إليه قال لهم صاحبهم المستورد بن علفة التيمي تحولوا بنا عن هذا المكان فإني لا آمن أن يطلع عليكم فإنهم في ذلك يقول بعضهم لبعض نأتي مكان كذا وكذا ويقول بعضهم نأتي مكان كذا وكذا إذ أشرف عليهم حجار بن أبجر من دار كان هو فيها وطائفة من أهله فإذا هم بفارسين قد أقبلا حتى دخلا تلك الدار التي فيها القوم ثم لم يكن بأسرع من أن جاء آخران فدخلا ثم لم يكن إلا قليل حتى جاء آخر فدخل ثم آخر فدخل وكان ذلك يعنيه وكان خروجهم قد اقترب فقال حجار لصاحبة الدار التي كان فيها نازلا وهي ترضع صبيا لها ويحك ما هذه الخيل التي أراها تدخل هذه الدار قالت والله ما أدري ما هم إلا أن الرجال يختلفون إلى هذه الدار رجالا وفرسانا لا ينقطعون ولقد أنكرنا ذلك مذ ايام ولا ندري من هم فركب حجار فرسه وخرج معه غلام له فأقبل حتى انتهى إلى باب دارهم فإذا عليه رجل منهم فكلما أتى إنسان منهم إلى الباب دخل إلى صاحبه فأعلمه فأذن له فإن جاءه رجل من معروفيهم دخل ولم يستأذن فلما انتهى إليه حجار لم يعرفه الرجل فقال من أنت رحمك الله وما تريد قال أردت لقاء صاحبي قال له وما اسمك قال له حجار بن أبجر قال فكما أنت حتى أوذنهم بك ثم أخرج إليك فقال له حجار ادخل راشدا فدخل الرجل واتبعه حجار مسرعا فانتهى إلى باب صفة عظيمة هم فيها وقد دخل إليهم الرجل فقال هذا رجل يستأذن عليك أنكرته فقلت له من أنت فقال أنا حجار بن أبجر فسمعهم يتفزعون ويقولون حجار بن أبجر والله ما جاء حجار بن أبجر بخير فلما سمع القول منهم أراد أن ينصرف ويكتفي بذلك من الاسترابة بأمرهم ثم أبت نفسه أن ينصرف حتى يعاينهم فتقدم حتى قام بين سجفي باب الصفة وقال السلام عليكم فنظر فإذا هو بجماعة كثيرة وإذا سلاح ظاهر ودروع فقال حجار اللهم اجمعهم على خير من أنتم عافاكم الله فعرفه علي بن أبي شمر بن الحصين من تيم الرباب وكان أحد الثمانية الذين انهزموا من الخوارج يوم النهر وكان من فرسان العرب ونساكهم وخيارهم فقال له يا حجار بن أبجر إن كنت إنما جاء بك التماس الخبر فقد وجدته وإن كنت إنما جاء بك أمير غير ذلك فادخل وأخبرنا ما أتى بك فقال لا حاجة لي في الدخول فانصرف فقال بعضهم لبعض أدركوا هذا فاحبسوه فإنه مؤذن بكم فخرجت منهم جماعة في أثره وذلك عند تطفيل الشمس للإياب فانتهوا إليه وقد ركب فرسه فقالوا له أخبرنا خبرك وما جاء بك قال لم آت لشيء يروعكم ولا يهولكم فقالوا له انتظر حتى ندنو منك ونكلمك أو تدنو منا أخبرنا فنعلمك أمرنا ونذكر حاجتنا فقال لهم ما أنا بدان منكم ولا أريد أن يدنو مني منكم أحد فقال له علي بن أبي شمر بن الحصين أفمؤمننا أنت من الإذن بنا هذه الليلة وأنت محسن فإن لنا قرابة وحقا قال نعم أنتم آمنون من قبلي هذه الليلة وليالي الدهر كلها ثم انطلق حتى دخل الكوفة وأدخل أهله معه وقال الآخرون بعضهم لبعض إنا لا نأمن أن يؤذن بنا هذا فأخرجوا بنا من هذا الموضع ساعتنا هذه قال فصلوا المغرب ثم خرجوا من الحيرة متفرقين فقال لهم صاحبهم الحقوا بي في دار سليم بن محدوج العبدي من بني سلمة فخرج من الحيرة فمضى حتى أتى عبدالقيس فأتى بني سلمة فبعث إلى سليم بن محدوج وكان له صهرا فأتاه فأدخله وأصحابا له خمسة أو ستة ورجع حجار بن أبجر إلى رحله فأخذوا ينتظرون منه أن يبلغهم منه ذكر لهم عند السلطان أو الناس فما ذكرهم عند أحد منهم ولا بلغهم عنه في ذلك شيء يكرهونه
فبلغ الخبر المغيرة بن شعبة أن الخوارج خارجة عليه في أيامه تلك وأنهم قد اجتمعوا على رجل منهم فقام المغيرة بن شعبة في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فقد علمتم أيها الناس أني لم أزل أحب لجماعتكم العافية وأكف عنكم الأذى وأني والله لقد خشيت أن يكون ذلك أدب سوء لسفهائكم فأما الحلماء الأتقياء فلا وايم الله لقد خشيت ألا أجد بدا من أن يعصب الحليم التقي بذنب السفيه الجاهل فكفوا أيها الناس سفهاءكم قبل أن يشمل البلاء عوامكم وقد ذكر لي أن رجالا منكم يريدون أن يظهروا في المصر بالشقاق والخلاف وايم الله لا يخرجون في حي من أحياء العرب في هذا المصر إلا أبدتهم وجعلتهم نكالا لمن بعدهم فنظر قوم لأنفسهم قبل الندم فقد قمت هذا المقام إرادة الحجة والإعذار
فقام إليه معقل بن قيس الرياحي فقال أيها الأمير هل سمي لك أحد من هؤلاء القوم فإن كانوا سموا لك فأعلمنا من هم فإن كانوا منا كفيناكهم وإن كانوا من غيرنا أمرت أهل الطاعة من أهل مصرنا فأتتك كل قبيلة بسفهائها فقال ما سمي لي أحد منهم ولكن قد قيل لي إن جماعة يريدون أن يخرجوا بالمصر فقال له معقل أصلحك الله فإني أسير في قومي وأكفيك ما هم فيه فليكفك كل امريء من الرؤساء قومه فنزل المغيرة بن شعبة وبعث إلى رؤساء الناس فدعاهم ثم قال لهم إنه قد كان من الأمر ما قد علمتم وقد قلت ما قد سمعتم فليكفني كل امرئ من الرؤساء قومه وإلا فوالذي لا إله غيره لأتحولن عما كنتم تعرفون إلى ما تنكرون وعما تحبون إلى ما تكرهون فلا يلم لائم إلا نفسه وقد أعذر من أنذر فخرجت الرؤساء إلى عشائرهم فناشدوهم الله والإسلام إلا دلوهم على من يرون أنه يريد أن يهيج فتنة أو يفارق جماعة وجاء صعصعة بن صوحان فقام في عبد القيس
পৃষ্ঠা ১৮০