তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
قال ولما بلغ محمد بن أبي بكر أن علينا قد بعث الأشتر شق عليه فكتب علي إلى محمد بن أبي بكر عند مهلك الأشتر وذلك حين بلغه موجدة محمد بن أبي بكر لقدوم الأشتر عليه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر سلام عليك أما بعد فقد بلغني موجدتك من تسريحي الأشتر إلى عملك وإني لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهاد ولا ازديادا مني لك في الجد ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر عليك في المئونة وأعجب إليك ولاية منه إن الرجل الذي كنت وليته مصر كان لنا نصيحا وعلى عدونا شديدا وقد استكمل أيامه ولاقى حمامه ونحن عنه راضون فBه وضاعف له الثواب وأحسن فله المآب اصبر لعدوك وشمر للحرب وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وأكثر ذكر الله والاستعانة به والخوف منه يكفك ما أهمك ويعنك على ما ولاك أعاننا الله وإياك على ما لا ينال إلا برحمته والسلام عليك
فكتب إليه محمد بن أبي بكر جواب كتابه
بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله علي أمير المؤمنين من محمد بن أبي بكر سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله غيره أما بعد فإني قد انتهى إلي كتاب أمير المؤمنين ففهمته وعرفت ما فيه وليس أحد من الناس بأرضى مني برأي أمير المؤمنين ولا أجهد على عدوه ولا أرأف بوليه مني وقد خرجت فعسكرت وأمنت الناس إلا من نصب لنا حربا وأظهر لنا خلافا وأنا متبع أمر أمير المؤمنين وحافظه وملتجيء إليه وقائم به والله المستعان على كل حال والسلام عليك
قال أبو مخنف حدثني أبو جهضم الأزدي رجل من أهل الشأم عن عبدالله بن حوالة الأزدي أن أهل الشأم لما انصرفوا من صفين كانوا ينتظرون ما يأتي به الحكمان فلما انصرفا وتفرقا بايع أهل الشأم معاوية بالخلافة ولم يزدد إلا قوة واختلف الناس بالعراق على علي فما كان لمعاوية هم إلا مصر وكان لأهلها هائبا خائفا لقربهم منه وشدتهم على من كان على رأي عثمان وقد كان على ذلك علم أن بها قوما قد ساءهم قتل عثمان وخالفوا عليا وكان معاوية يرجو أن يكون إذا ظهر عليها ظهر على حرب علي لعظم خراجها قال فدعا معاوية من كان من قريش عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وبسر بن أبي أرطاة والضحاك بن قيس وعبدالرحمن بن خالد بن الوليد ومن غيرهم أبا الأعور عمرو بن سفيان السلمي وحمزة بن مالك الهمداني وشرحبيل بن السمط الكندي فقال لهم أتدرون لم دعوتكم إني قد دعوتكم لأمر مهم أحب أن يكون الله قد أعان عليه فقال القوم كلهم أو من قال منهم إن الله لم يطلع على الغيب أحدا وما يدرينا ما تريد فقال عمرو بن العاص أرى والله أمر هذه البلاد الكثير خراجها والكثير عددها وعدد أهلها أهمك أمرها فدعوتنا إذا لتسألنا عن رأينا في ذلك فإن كنت لذلك دعوتنا وله جمعتنا فاعزم وأقدم ونعم الرأي رأيت ففي افتتاحها عزك وعز أصحابك وكبت عدوك وذل أهل الخلاف عليك قال له معاوية مجيبا أهمك يابن العاص ما أهمك وذلك لأن عمرو بن العاص كان صالح معاوية حين بايعه على قتال علي بن أبي طالب على أن له مصر طعمة ما بقي فأقبل معاوية على أصحابه فقال إن هذا يعني عمرا قد ظن ثم حقق ظنه قالوا له لكنا لا ندري قال معاوية فإن أبا عبدالله قد اصاب قال عمرو وأنا أبو عبدالله قال إن أفضل الظنون ما أشبه اليقين
পৃষ্ঠা ১২৮