1205

فتنادوا لا تخاطبوهم ولا تكلموهم وتهيئو اللقاء الرب الرواح الرواح إلى الجنة فخرج علي فعبأ الناس فجعل على ميمنته حجر بن عدي وعلى ميسرته شبث بن ربعي أو معقل بن قيس الرياحي وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري وعلى الرجالة أبا قتادة الأنصاري وعلى أهل المدينة وهم سبعمائة أو ثمانمائة رجل قيس بن سعد بن عبادة قال وعبأت الخوارج فجعلوا على ميمنتهم زيد بن حصين الطائي وعلى الميسرة شريح بن أوفى العبسي وعلى خيلهم حمزة بن سنان الأسدي وعلى الرجالة حرقوص بن زهير السعدي قال وبعث علي الأسود بن يزيد المرادي في ألفي فارس حتى أتى حمزة بن سنان وهو في ثلاثمائة فارس من خيلهم ورفع علي راية أمان مع أبي أيوب فناداهم أبو أيوب من جاء هذه الراية منكم ممن لم يقتل ولم يستعرض فهو آمن ومن انصرف منكم إلى الكوفة أو إلى المدائن وخرج من هذه الجماعة فهو آمن إنه لا حاجة لنا بعد أن نصيب قتلة أخواننا منكم في سفك دمائكم فقال فروة بن نوفل الأشجعي والله ما أدري على أي شيء نقاتل عليا لا أرى إلا أن أنصرف حتى تنفذ لي بصيرتي في قتاله أو اتباعه وانصرف في خمسمائة فارس حتى نزل البندنيجين والدسكرة وخرجت طائفة أخرى متفرقين فنزلت الكوفة وخرج إلى علي منهم نحو من مائة وكانوا أربعة آلاف فكان الذين بقوا مع عبدالله بن وهب منهم ألفين وثمانمائة وزحفوا إلى علي وقدم علي الخيل دون الرجال وصف الناس وراء الخيل صفين وصف المرامية أمام الصف الأول وقال لأصحابه كفوا عنهم حتى يبدؤوكم فإنهم لو قد شدوا عليكم وجلهم رجال لم ينتهوا إليكم إلا لاغبين وأنتم رادون حامون وأقبلت الخوارج فلما أن دنوا من الناس نادوا يزيد بن قيس فكان يزيد بن قيس على إصبهان فقالوا يا يزيد بن قيس لا حكم إلا لله وإن كرهت إصبهان فناداهم عباس بن شريك وقبيصة بن ضبيعة العبسيان يا أعداء الله أليس فيكم شريح بن أوفى المسرف على نفسه هل أنتم إلا أشباهه قالوا وما حجتكم على رجل كانت فيه فتنة وفينا توبة ثم تنادوا الرواح الرواح إلى الجنة فشدوا على الناس والخيل أمام الرجال فلم تثبت خيل المسلمين لشدتهم وافترقت الخيل فرقتين فرقة نحو الميمنة وأخرى نحو الميسرة وأقبلوا نحو الرجال فاستقبلت المرامية وجوههم بالنبل وعطفت عليهم الخيل من الميمنة والميسرة ونهض إليهم الرجال بالرماح والسيوف فوالله ما لبثوهم أن أناموهم

ثم إن حمزة بن سنان صاحب خيلهم لما رأى الهلاك نادى أصحابه أن انزلوا فذهبوا لينزلوا فلم يتقاروا حتى حمل عليهم الأسود بن قيس المرادي وجاءتهم الخيل من نحو علي فأهمدوا في الساعة

قال أبو مخنف فحدثني عبدالملك بن مسلم بن سلام بن ثمامة الحنفي عن حكيم بن سعد قال ما هو إلا أن لقينا أهل البصرة فما لبثناهم فكأنما قيل لهم موتوا فماتوا قبل أن تشتد شوكتهم وتعظم نكايتهم

قال أبو مخنف فحدثني أبو جناب أن أبا أيوب أتى عليا فقال يا أمير المؤمنين قتلت زيد بن حصين قال فما قلت له وما قال لك قال طعنته بالرمح في صدره حتى نجم من ظهره قال وقلت له أبشر يا عدو الله بالنار قال ستعلم أينا أولى بها صليا فسكت علي عليها

قال أبو مخنف عن أبي جناب إن عليا قال له هو أولى لها صليا قال وجاء عائذ بن حملة التميمي فقال يا أمير المؤمنين قتلت كلابا قال أحسنت أنت محق قتلت مبطلا وجاء هانئ بن خطاب الأرحبي وزياد بن خصفة يحتجان في قتل عبدالله بن وهب الراسبي فقال لهما كيف صنعتما فقالا يا أمير المؤمنين لما رأيناه عرفناه وابتدرناه فطعناه برمحينا فقال علي لا تختلفا كلاكما قاتل وشد جيش بن ربيعة أبو المعتمر الكناني على حرقوص بن زهير فقتله وشد عبدالله بن زحر الخولاني على عبدالله بن شجرة السلمي فقتله ووقع شريح بن أوفى إلى جانب جدار فقاتل على ثلمة فيه طويلا من نهار وكان قتل ثلاثة من همدان فأخذ يرتجز ويقول ... قد علمت جارية عبسيه ... ناعمة في أهلها مكفيه ... أني سأحمي ثلمتي العشيه ...

فشد عليه قيس بن معاوية الدهني فقطع رجله فجعل يقاتلهم ويقول ... القرم يحمي شوله معقولا ...

ثم شد عليه قيس بن معاوية فقتله فقال الناس

... اقتتلت همدان يوما ورجل ... اقتتلوا من غدوة حتى الأصل ... ففتح الله لهمدان الرجل ...

وقال شريح ... أضربهم ولو أرى أبا حسن ... ضربته بالسيف حتى يطمئن ...

وقال ... أضربهم ولو أرى عليا ... ألبسته أبيض مشرفيا ...

পৃষ্ঠা ১২২