1085

واجتمع إلى علي بعد ما دخل طلحة والزبير في عدة من الصحابة فقالوا يا علي إنا قد اشترطنا إقامة الحدود وإن هؤلاء القوم قد اشتركوا في دم هذا الرجل وأحلوا بأنفسهم فقال لهم يا إخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون ولكني كيف أصنع بقوم يملكوننان ولا نملكهم ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم وثابت إليهم أعرابكم وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا فهل ترون موضعا لقدرة على شيء مما تريدون قالوا لا قال فلا والله لا أرى إلا رأيا ترونه إن شاء الله إن هذا الأمر أمر جاهلية وإن لهؤلاء القوم مادة وذلك أن الشيطان لم يشرع شريعة قط فيبرح الأرض من أخذ بها أبدا إن الناس من هذا الأمر إن حرك على أمور فرقة ترى ما ترون وفرقة ترى ما لا ترون وفرقة لا ترى هذا ولا هذا حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق فاهدؤوا عني وانظروا ماذا يأتيكم ثم عودوا واشتد على قريش وحال بينهم وبين الخروج على حال وإنما هيجه على ذلك هرب بني أمية وتفرق القوم وبعضهم يقول والله لئن ازداد الأمر لا قدرنا على انتصار من هؤلاء الأشرار لترك هذا إلى ما قال علي أمثل وبعضهم يقول نقضي الذي علينا ولا نؤخره ووالله إن عليا لمستغن برأيه وأمره عنا ولا نراه إلا سيكون على قريش أشد من غيره فذكر ذلك لعلي فقام فحمد الله وأثنى عليه وذكر فضلهم وحاجته إليهم ونظره لهم وقيامه دونهم وأنه ليس له من سلطانهم إلا ذلك والأجر من الله عز وجل عليه ونادى برئت الذمة من عبد لم يرجع إلى مواليه فتذامرت السبئية والأعراب وقالوا لنا غدا مثلها ولا نستطيع نحتج فيهم بشيء وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا خرج علي في اليوم الثالث على الناس يا أيها الناس أخرجوا عنكم الأعراب وقال يا معشر الأعراب الحقوا بمياهكم فأبت السبئية وأطاعهم الأعراب ودخل علي بيته ودخل عليه طلحة والزبير وعدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال دونكم ثأركم فاقتلوه فقالوا عشوا عن ذلك قال هم والله بعد اليوم أعشى وآبى وقال لو أن قومي طاوعتني سراتهم ... أمرتهم أمرا يديخ الأعاديا ...

وقال طلحة دعني فلآت البصرة فلا يفجئك إلا وأنا في خيل فقال حتى أنظر في ذلك وقال الزبير دعني آت الكوفة فلا يفجئك إلا وأنا في خيل فقال حتى أنظر في ذلك وسمع المغيرة بذلك المجلس فجاء حتى دخل عليه فقال إن لك حق الطاعة والنصيحة وإن الرأي اليوم تحرز به ما في غد وإن الضياع اليوم تضيع به ما في غد أقرر معاوية على عمله وأقرر ابن عامر على عمله وأقرر العمال على أعمالهم حتى إذا أتتك طاعتهم وبيعة الجنود استبدلت أو تركت قال حتى أنظر فخرج من عنده وعاد إليه من الغد فقال إني أشرت عليك بالأمس برأي وإن الرأي أن تعاجلهم بالنزوع فيعرف السامع من غيره ويستقبل أمرك ثم خرج وتلقاه ابن عباس خارجا وهو داخل فلما انتهى إلى علي قال رأيت المغيرة خرج من عندك ففيم جاءك قال جاءني أمس بذية وذية وجاءني اليوم بذية وذية فقال أما أمس فقد نصحك وأما اليوم فقد غشك قال فما الرأي قال كان الرأي أن تخرج حين قتل الرجل أو قبل ذلك فتأتي مكة فتدخل دارك وتغلق عليك بابك فإن كانت العرب جائلة مضطربة في أثرك لا تجد غيرك فأما اليوم فإن في بني أمية من يستحسنون الطلب بأن يلزموك شعبة من هذا الأمر ويشبهون على الناس ويطلبون مثل ما طلب أهل المدينة ولا تقدر على ما يريدون ولا يقدرون عليه ولو صارت الأمور إليهم حتى يصيروا في ذلك أموت لحقوقهم وأترك لها إلا ما يعجلون من الشبهة وقال المغيرة نصحته والله فلما لم يقبل غششته وخرج المغيرة حتى لحق بمكة

পৃষ্ঠা ৭০৩