1050

قال محمد بن عمر فحدثني علي بن عمر عن أبيه قال ثم إن عليا جاء عثمان بعد انصراف المصريين فقال له تكلم كلاما يسمعه الناس منك ويشهدون عليه ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والإنابة فإن البلاد قد تمخضت عليك فلا آمن ركبا آخرين يقدمون من الكوفة فتقول يا علي اركب إليهم ولا أقدر أن أركب إليهم ولا أسمع عذرا ويقدم ركب آخرون من البصرة فتقول يا علي اركب إليهم فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك واستخففت بحقك قال فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها وأعطى الناس من نفسه التوبة فقام فحمد الله وأنثى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد أيها الناس فوالله ما عاب من عاب منكم شيئا أجهله وما جئت شيئا إلا وأنا أعرفه ولكني منتني نفسي وكذبتني وضل عني رشدي ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من زل فليتب ومن أخطأ فليتب ولا يتماد في الهلكة إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق فأنا أول من اتعظ أستغفر الله مما فعلت وأتوب إليه فمثلي نزع وتاب فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم فوالله لئن ردني الحق عبدا لأستن بسنة العبد ولأذلن ذل العبد ولأكونن كالمرقوق إن ملك صبر وإن عتق شكر وما عن الله مذهب إلا إليه فلا يعجزن عنكم خياركم أن يدنوا إلي لئن أبت يميني لتتابعني شمالي قال فرق الناس له يومئذ وبكى من بكى منهم وقام إليه سعيد بن زيد فقال يا أمير المؤمنين ليس بواصل لك من ليس معك الله الله في نفسك فأتمم على ما قلت فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان وسعيدا ونفرا من بني أمية ولم يكونوا شهدوا الخطبة فلما جلس قال مروان يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت فقالت نائلة ابنة الفرافصة امرأة عثمان الكلبية لا بل اصمت فإنهم والله قاتلوه ومؤثموه إنه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها فأقبل عليها مروان فقال ما أنت وذاك فوالله لقد مات أبوك وما يحسن يتوضأ فقالت له مهلا يا مروان عن ذكر الآباء تخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه وإن أباك لا يستطيع أن يدفع عنه أما والله لولا أنه عمه وأنه يناله غمه أخبرتك عنه ما لن أكذب عليه

পৃষ্ঠা ৬৫৯