وربما قيل في قوله تعالى (والأرض بعد ذلك دحاها) ان ذلك مخالف لقوله (خلق الأرض في يومين) (ثم استوى إلى السماء). وجوابنا ان المراد بهذه الآية خلق نفس الأرض وأنه قبل السماء والمراد بقوله (والأرض بعد ذلك دحاها) إنها وإن كانت مخلوقة فإن دحوها وبسطها متأخر فلا اختلاف في ذلك فأما قوله تعالى من بعد (والجبال أرساها) فهو تشبيه بإرساء السفن إذا استقرت فالمراد أنه وقفها في أماكنها لا تزول ولا تحول وقوله تعالى (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى) من أقوى ما يدل على أن العبد هو الفاعل لأنه لا يقال طغى في فعل شيء إلا مع التمكن من فعله، ولا يقال آثر شيئا على شيء إلا وهو قادر على فعله وقوله تعالى (ونهى النفس عن الهوى) يدل أيضا على تمكنه لأنه لا يوصف بذلك إذا كان الفعل مخلوقا فيه وفي قوله (إنما أنت منذر من يخشاها) مع أنه منذر للكل فائدة وهي أن من يخشى هو القابل للانذار والمنتفع به.
تنزيه القرآن (29)
পৃষ্ঠা ৪৪৯