قال الرياشي: قلت لابن الأعرابي إن الأصمعي يرغم أن / المفازة/ إنما سميت مفازة تفاؤلًا إلى اسم الفوز، والنجاة منها، وإنما هي مهلكة، ومثل هذا التفاؤل قولهم للتَّديغ/ سليم/ تفاؤلًا إلى اسم السلامة والنجاة، فقال: ليس هذا بشيء، وإنما المفازة المهلكة، يقال: فاز الرجل إذا هلك ومات قال كعب بن زهير بن أبي سلمى:
ولو كان كما زعم لمَلزْم أن يقال في المضلَّة/ وفي المعطشة/ مرواة/ وأما السليم فإنما سليمًا لأنه أسلم لما به.
قال الرياشي: فذكرت ذلك للأصمعي فقال: لا يقال أسلم فهو سليم لأن/ مفعلًا/ لا يجئ منه فصيلٌ، فرددته على ابن الأعرابي فقال: أليس عمرو بن كلثوم يقول:
مشعشَعَةً كأنَّ الحُصِّ فيها ... إذا ما الماءُ خَالطَها سَخِينا
وقد قيل/ ماء مسخن/ وسخين/ فحكيته للأصمعي فلم يقبله، وقال: سخينًا؛ سخيت أنفسنا من السخاء لا من السخن، فقلت قوله لابن الأعرابي: فقال: قل له: فإنهم قد قالوا شراب/ منقع/ ونقيع/، وكلام/ مترص/ و/ تريص/، وشيء مبهم وبهيم وصبي موتم ويتيم؛ والقوم كان دأبهم
1 / 60
الباب الأول: في تصحيفات العلماء في شعر القدماء وعددهم خمسة وعشرون
الباب الثاني: في ذكر ما أثاره العلماء من الهو والزلل على الشعراء
الباب الثالث: في ذكر أبيات رويت مصحفة تصحيفا في اللغة ثم خرج لها العلماء تفاسير مختلفة
الباب الرابع: في ذكر اختلافات من القرآن احتمل هجاؤها لفظين فمن أجل أنه قرئ بهما صارتا قراءتين
الباب الخامس: في ذكر التصحيف نثرا المستعمل عمدا لا سهوا