============================================================
التمهيد فى أصول للدين ثم إن المتكلمين بنوا الأمر فى هذه المسألة على مجرد الشرع الوارد فى تعين القرشى دون الكشف عن (1) المعنى، والشيخ أبو منصور الماتريدى - رحمه الله - ذكر فى ذلك معانى معقولة مثبتة، وحكمة بليغة لا وجه لذكرها فى مثل هذا الكتاب، وقد ذكرت ذلك كله فى كتاب تبصره الأدلة"، ثم للمتكلمين كلام كثير فيما يشترط من الصفات الثابتة للإمامة، وبينهم خلاف، ولهم اقاويل مختلفة لا وجه لذكرها فى هذا الكتاب، وقد ذكرت ذلك كله فى كتاب تبصرة الأدلة - بحمد الله ومنه - ثم إن أبا بكر اللصديق - رضى الله عنه - استجمع فيه مع كونه قرشيا جميع ما يحتاج إليه فى الإمامة، وينصب هو لأجله من العلم والديانة والورع، والصلابة فى الدين، ورباطة الجأش، وللعلم بتدابير الحسروب، والقيام بتهيية الجيوش، وتتفيذ السرايا، ومعرفة سياسة العامسة، وتسوية أمور الرعية، وغير تلك مما يحتاج إليه فى الإمامسة؛ ولهذا اختارته الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - على إمامته؛ إما استدلالا منهم بتفويض النبى اقامة ما هو من أعظم أركان النين - وهو الصلاة - اليه، وأمره لياه بأن يحج بالناس سنة تسع عند قعوده عليه الصلاة والسلام عن ذلك بعارض شغل. وإما بأن اللطيف الخبير جل شأنه نظر لأمة حبيبه ومتبعى صفيه ونجيه، فجمع آراعهم المختلفة وأهواعهم المتشنتة، على من هو اكثرهم فضلا، وأعزهم علما، وأوفرهم عقلا، (1) فى المخطوط (على) والمثبت الصيح.
পৃষ্ঠা ১৫৮