باقي أولاده١. فنسبوه - وهو خليل الله - إلى جهل وحيف يتَنَزه عنه جهال الصبيان وقد قال خاتم النّبيين: "إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة"٢.
١ سفر التكوين ٢٥/٥، ٨. ونصّه: "وأعطى إبراهيم إسحاق كلّ ما كان له. وأما بنو السراري اللواتي كانت لإبراهيم فأعطاهم إبراهيم عطايا وصرفهم عن إسحاق ابنه إلى أرض المشرق وهو بعد حيّ. وهذه أيام سني حياة إبراهيم التي عاشها مئة وخمس وسبعون سنة. وأسلم إبراهيم روحه ومات بشيبة صالحة شيخًا ... ".
إن ما نسبه اليهود إلى إبراهيم ﵇ من محاباة ابنه إسحاق وتفضيله على سائر إخوته في توزيع ممتلكاته-ليتسنى لليهود الادعاء بأنهم الصفوة المختارة من البشر والموعودون بالبركة من الله-يخالف قانون الوراثة المذكورة في سفر التثنية ٢١/١٥-١٧. ونصّه: "إذا كان لرجل امرأتان إحداهما محبوبة والأخرى مكروهة، فولدتا له بنين المحبوبة والمكروهة. فإن كان الابن البكر للمكروهة فيوم يُقسّم لبنيه ما كان له. لا يحل له أن يقدّم ابن المحبوبة بكرًا على ابن المكروهة البكر. بل يعرف ابن المكروهة بكرًا ليعطيه نصيب اثنين من كلّ ما يوجد عنده. لأنه هو أوّل قدرته. له حقّ البكورية". بناء عليه فإ، حقّ إسماعيل ﵇ في الميراث حقّ شرعي وعادل باعتباره الابن البكر الشرعي لإبراهيم. إذ إن إسماعيل يكبر إسحاق بأربع عشرة سنة. فمن المعلوم من التوراة أن هاجر ولدت إسماعيل وعمر إبراهيم ٨٦ سنة. (تكوين ١٦/١٦) . ولكن عندما ولدت سارة إسحاق كان عمر إبراهيم ١٠٠ سنة. (تكوين ٢١/٥) وهذا يدل على أن إسماعيل الابن البكر لإبراهيم.
فإن كان هناك إرث لإبراهيم ﵇-كم يزعم اليود-فلإسماعيل الحقّ في الضعف مما يأخذه أولاد إبراهيم ومن بينهم إسحاق ﵇. وإلاّ فإن حقيقة الأمر كما أخبرنا به الصادق الأمين ﷺ: "بأنا معاشر الأنبياء لا يورثون، وأنّ ما تركوه فهو صدقة".
فإن الميراث القحيقي للأنبياء هو علم الشريعة والوحي الإلهي فقد ورد في الحديث: "إن العلماء ورثة الأنبياء، ورّثوا العلم. من أخذه أخذ بحظٍّ وافرٍ". أخرجه أبو داود ٤/٥٧، وبن ماجه. (صحيح ابن ماجه للألباني ١/٤٣)، والترمذي ٥/٤٧، ٤٨، وأحمد ٥/١٩٦، من حديث أبي الدرداء ﵁. وقال الشيخ الألباني: حديث صحيح.
٢ أخرجه أحمد في مسنده ٢/٤٦٣، والبخاري في كتاب الفرائض باب (٢) . (ر: فتح الباري ١٢/٥-٧)، ومسلم ٣/١٣٧٩-١٣٨٣، الترمذي في سننه ٤/١٥٧، ١٥٨، وفي الشمائل ص ٣١٤، وأبو داود ٣/١٤٢، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: "لا نورث ما تركناه صدقة".
2 / 560