وقد نقل المؤخرون في صحفهم أمورًا هي أنزر وأقل خطرًا من هذا الأمر الذي يَدَّعي النصارى أنه طبَّق العالم الأعلى والأسفل، فلما رأينا هذه الأمم الخالية عن الأهواء والتعصب للشرائع والتزام الأحكام علىكثرتها لم تنقل مما حكاه١ النصارى حرفًا واحدًا علمنا بالضرورة أن ذلك اخترعه كذبة النصارى ليخدعوا به ضعفائهم،/ (١/١٣١/أ) وسنأتي على قطعة من ذكر حيل القسيسين ومخاريق الرهبان عند وصولنا إلى بابه، فيتوسلون بهذه المخارق إلى جلب الحطام وجذب الدنيا الدّنية بالخطام، والحقّ مستغن عن أن يقوى بهذه الترهات.
وأما قولهم في الفصل: "إن يسوع جاء التلاميذ الأحد عشر بالجليل، وأوصاهم أن يعمدوا الناس، وأنه يكون معهم إلى انقضاء الدّهر"٢. فأقول: انطفأ السراج على التلميذ الثاني عشر، وهو المشهود له في الإنجيل بولاية حساب بني إسرائيل، وبقي كرسيه شاغرًا ودسته في القيامة غامرًا، وصار أحد الأسباط في القيامة ليس له من يدينه، فاستراح من العتاب وسوء الحساب.
قال المؤلِّف: قلت لنصراني من عقلائهم: "قال يسوع لتلاميذه الاثني عشر وفيهم يهوذا الأسخريوطي الذي أسلمه للقتل والصلب: أتم ستجلسون يوم القيامة على اثني عشر كرسيًا تدينون اثني عشر سبط إسرائيل"٣. وذلك شهادة لكل بالزعامة في٤ القيامة، فكيف صنع أصحابكم في يهوذا وسبطه؟ فإن المسيح يقول: "الويل لمن يُسلم ابن الإنسان كان [خيرًا له ألا / (١/١٣١/ب) يولد] ٥".
١ في ص زاد: (حكاه) .
٢ متى ٢٨/١٦-٢٠.
٣ متى ١٩/٢٧، ٢٨.
٤ في ص زاد: (في) .
٥ في ص (الخيرة له ألا بولد) والتصويب من النصّ في إنجيل متى ١٤/٢١،لوقا ٢٢/٢٢.