977

فإن قيل: فإن الله تعالى أوجب فيه جزاء واحدا بقوله: {فجزاء مثل ما قتل من النعم}، فوجب أن يكون الذي يلزم لقتل كل صيد جزاء واحدا على كل قاتل صيد، بقوله: {فمن قتله منكم متعمدا فجزاء}، كما أوجب على كل قاتل مؤمن رقبة، بقوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة} فكان الحكم راجعا إلى كل واحد من القاتلين، فكذلك المذكور في آية الصيد، يبين ذلك أن قائلا لو قال: من دخل الدار، ألبسته ثوبا، كان الثوب المذكور وإن كان واحدا راجعا إلى كل من دخل الدار، ولم يجب أن يشترك جماعة الداخلين في الثوب الواحد، فكذلك يجب أن يكون جزاء الصيد، على أن الجزاء مصدر، وهو لا يختص بعدد، فلا معنى لقولهم أنه أوجب مثلا واحدا، ومما يدل على ذلك أنه كفارة قتل، فوجب أن لا يقع فيها الاشتراك، دليله كفارة قتل المؤمن.

فإن امتنعوا من إطلاق اسم الكفارة عليه، كان ذلك باطلا، لقوله تعالى: {أو كفارة طعام مساكين} ولا خلاف أن عدة من المحرمين لو اجتمعوا على عدة من الصيد، فقتل كل واحد منهم صيدا، أنه يلزم كل واحد منهم جزاء، فكذلك لو اجتمعوا، والصيد واحد، والعلة أن كل واحد منهم أدخل نقص الصيد على إحرامه، فوجب(1) أن يلزمه جزاء كامل، ومما يبين صحة هذا العلة، أنا قد علمنا أن الاعتبار إنما هو بالنقص الداخل على الإحرام، ألا ترى أن المانع من القتل هو حرمة الإحرام. وأن حلالا لو شارك المحرم في القتل، لم يكن على الحلال شيء؟

فإن قيل: على القياس الأول، ما أنكرتم أن ذلك لا يجوز أن يكون كفارة؛ لأنه يزيد وينقص بحسب المقتول، ولا يستقر على أمر واحد؟

পৃষ্ঠা ৪৮২