938

قيل له: ظاهر الخبر يدل على أنه أمره بغسله للإحرام؛ لأن الرجل أتاه، فقال له: أنا محرم، وأنا كما ترى، فقال له: افعل كذا وكذا، وما كنت صانعا في حجتك، فاصنعه في عمرتك، فصار الكلام على أحكام الإحرام، ولو كان ذلك لغير الإحرام، لبين ذلك صلى الله عليه وآله وسلم، ودل عليه على أن الصفرة قد ورد فيها ما يدل على خلاف ما ذكروا.

[و](1) روى أبو داود في (السنن)، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنهي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة، حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصبغ بها [لحيته] (2) كلها حتى عمامته. ويحتمل النهي الوارد عن التزعفر أن يكون المراد به في حال الإحرام، فإذا ثبت ما ذكرناه في الصفرة، ثبت أن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الرجل بغسل ما كان على لحيته وثيابه لأجل الإحرام، فدل ذلك على أن الطيب عند الإحرام غير جائز.

وروى أن عمر وجد ريح طيب، وهو بذي الحليفة، فقال: ممن هذا؟ فقال معاوية: مني. فقال عمر: منك لعمري، فقال: لا تعجل علي، فإن أم حبيبة طيبتني، وأقسمت علي، قال: ((أنا أقسم عليك، فلترجع إليها، فلتغسله عنك)) فرجع إليها، فغسلته. فدل إنكاره على معاوية، وإقسامه عليه ليغسله علىأمنه قال: ذلك توقيفا ؛ لأن ما طريقه الإجتهاد لا يجوز أن ينكر على من خالفه. وعن عثمان أنه رأى رجلا بذي الخليفة يريد أن يحرم، وقد دهن رأسه، فأمر به، فغسل رأسه بالطين.

فإن قيل: روي عن عاشة أنها قالت: كأني أنظر إلي وبيض الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو محرم.

পৃষ্ঠা ৪৪২