তাজরিদ
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، أنه سمع أبا معبد مولى ابن عباس يقول: قال ابن عباس: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس فقال: (( لاتسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم )) (1). فقام رجل فقال: يارسول الله، إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وقد أردت أن احج بامرأتي. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( احجج مع امرأتك )). فدل هذا الخبر من وجهين على أن المرأة لاتحج إلا مع محرم:
أحدهما: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لاتسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم )) فنهى عن السفر من غير محرم، والحج سفر، فصارت منهية عنه إلا مع محرم. والثاني: أن الرجل لما قال له صلى الله عليه وآله وسلم ما قال حين سمع ذلك، قال له: (( احجج مع امرأتك )) وأمره بترك الغزو الذي هو مفروض، ولم يقل له: إنها تحج وحدها، أو مع المسلمين، ولم يقل إن مرادي كان السفر الذي ليس بحج.
وروى أبو بكر الجصاص في (شرح المختصر) بإسناده عن نافع، عن ابن عمر، قال: جاءت امرأة اإلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يارسول الله، إن ابنتي تريد الحج، فقال: (( ألها محرم؟ )) قالت: لا. قال: (( فزوجيها، ثم لتحج )) فدل ذلك على أنها لاتحج إلا مع ذي محرم.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن الاستطاعة، فقال: (( الزاد، والراحلة )) ولم يذكر المحرم.
قيل له: يجمع بين خبر الاستطاعة، وخبر المحرم، ويجوز أن يكون قال ذلك صلى الله عليه وآله وسلم لأن السائل كان رجلا، وكان سأل عما يكون استطاعة للرجل، على أنه لم يشترط الصحة، وهذا لم يمنع من كونها شرطا، ألا ترى أن المفلوج، والمقعد لا يلزمهما الحج بأنفسهما.
পৃষ্ঠা ৩৩১