751

ويقاس أيضا على ما ذكرناه من الأصل بعلة أنه خارج من البدن لا عن شهوة، فوجب أن يستوي خروجه ابتداء، واستدعاء، ويقاس على ما يخرج منه ابتداء بعلة أنه قيء، فوجب أن لا يفسد الصوم.

ووجه ما ذكرنا من أنه إذا رجع منه شيء إلى الجوف بعدما صار إلى الفم يفسد الصوم، هو أنه كسائر ما يدخل حلقه مع اختيار سببه، في أنه يفسد الصوم، ولا يكون سبيله سبيل البزاق؛ لأن البزاق مما لا يمكن الاحتراز منه، فصار عفوا.

مسألة: [في الصائم يبلغ ما لا يؤكل كالدنانير ونحوها]

قال: ومن ابتلع دينارا، أو درهما، أو فلسا، أو زجاجا، أو حصا، أو غير ذلك، متعمدا، أفسد(1) صومه، وعليه القضاء والتوبة، وإن دخل شيء من ذلك حلقه من غير تعمد، لم يفسد صومه.

إيجاب القضاء على من تعمد ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3).

ونص في (المنتخب) (4) على أن من دخل شيء من ذلك حلقه من غير تعمد فلا قضاء عليه، ودل كلامه في (الأحكام) على ذلك.

وتحصيل المذهب في ذلك أن حكم هذه الأشياء حكم غيرها من الطعام والشراب، فإن تعمد الصائم ابتلاع شيء من ذلك ذاكرا للصوم فسد صومه، وعليه القضاء والتوبة، وإن تعمد ابتلاعه ناسيا للصوم، فسد صومه، ولزمه القضاء، ولا توبة عليه، وإن سبق شيء منه إلى حلقه وصار إلى(5) جوفه من غير اختيار الصائم له، أو لسببه، لم يفسد صومه، ووجه ما ذكرنا من أنه إذا تعمد فسد صومه، أنه مأمور بالإمساك، فإذا ابتلع شيئا من ذلك، لم يكن ممسكا، وإذا /138/ لم يكن ممسكا، لم يكن صائما، وإذا لم يكن صائما، كان مفطرا، ولزمه القضاء.

وهو قياس على الطعام والشراب؛ بعلة أنه واصل إلى الجوف من مجرى الطعام والشراب بفعل الصائم، فوجب أن يفسد الصوم.

পৃষ্ঠা ২৫৩