729

أخبرنا به أبو بكر محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن هارون، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن المطلب بن أبي وداعة، عن ابن المسيب، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني أفطرت يوما من رمضان. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( تصدق، واستغفر، وصم يوما مكانه )) (1). فدل ذلك على أن الواجب فيه هو القضاء، والاستغفار.

فإن قيل: ليس في الخبر أنه أفطر متعمدا.

قيل له: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( استغفر ))، يدل على أنه كان متعمدا؛ لأن الاستغفار لا يجب إلا من العمد، فأما الخطأ والسهو، فيكفي فيه القضاء بالإجماع.

فإن قيل: فقد أمره بالصدقة، وأنتم لا توجبونها.

قيل له: الخبر يقتضي وجوب ما يسمى صدقة من قليل أو كثير، وقد أجمع الجميع أن ذلك غير واجب، فوجب أن يكون استحبابا، وهذا مثل ما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إني وجدت امرأة، ففعلت بها كل شيء إلا أني لم أجامعها. فقال له: (( توضأ، وصل.. )) إلى آخر الحديث، فلم تكن الصلاة من موجب ما فعل، وإنما كان حثا على الخير والطاعة.

فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إيجاب الكفارة أخبار كثيرة منها:

حديث أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا. فقال: لا أجد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعرق من(2) تمر فقال: (( خذ هذا، فتصدق به )). فقال: يا رسول الله، إني لا أجد أحدا أحوج مني إليه. فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت أنيابه، فقال: (( كله )).

পৃষ্ঠা ২৩১