656

وقلنا: إن يوم الفطر إن جاز وهو معدم، ثم أيسر، فلا شيء عليه؛ لأن المر بصدقة الفطر تعلق باليوم، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أغنوهم في هذا اليوم))، فأشار إلى يوم الفطر.

وعن ابن عمر، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، فعلق الأمر باليوم، على أن المسألة وفاق، فلا وجه لتقصي الكلام فيها.

فصل

التبست لفظة ليحيى بن الحسين عليه السلام في (المنتخب) على بعض أصحابنا، فظن أنها تقتضي أن من ملك قوت عشرة أيام، فليس له أن يأخذ زكاة الفطر، وهذا غلط؛ لأن السائل سأله عمن يأخذ زكاة الفطر، ولا يخرجها، فقال: مجيبا له من لم يملك قوت عشرة أيام، فظن القرائ لذلك أن من له أخذ زكاة الفطر هو الذي لا يملك قوت عشرة أيام، وليس الأمر كذلك؛ لأن السائل لم يسأل عمن له أخذ زكاة الفطر مطلقا، وإنما سأله عمن يجمع أمرين، أحدهما: أخذها. والثاني ترك إعطائها، فأجاب بأن الذي يجمع بين الأمرين هو الذي لا يملك قوت عشرة أيام.

وهذا القول الذي ذهب إليه بعض أصحابنا على سبيل الغلط، ليس له وجه يعتبر، وليس هو محفوظ عن أحد من أهل العلم، قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}، فعم، وقال: {إن تبدوا الصدقات فنعم هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم}، فعم ولم يخص بشيء منها من لا يجد قوت عشرة أيام.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أغنوهم في هذا اليوم))، فأشار إلى جملة الفقراء على أن هذا مما يبعد أن يرد به التكليف، وذلك أن هذه البلدان التي هي بلدان الريف، يقل فيها من لا يجد قوت عشرة أيام، فلو قلنا: إنه لا يعطى إلا من لا يجد قوت عشرة أيام، لم يمكن إخراج صدقة الفطر لجميع من يلزمه سيما على مذهبنا، فإنا نوجبها على من يملك قوت عشرة أيام. فليت شعري من الآخذ لها.

পৃষ্ঠা ১৫৮