653

مسألة قال: ولا بأس بتفريق زكاة الواحد في الجماعة إذا اشتدت بهم الحاجة، وإلا فالمستحب أن يدفع إلى كل واحد من الفقراء ما يلزم الواحد.

وهذا منصوص عليه في (المنتخب).

ووجهه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوجب إخراج صاع من الأشياء التي ذكرناها، ولم يشترط إخراجه إلى واحد، ولا جماعة، فعلمنا أنه لا بأس أن يجعله في واحد إن شاء، أو في جماعة على ما يراه أصلح للفقراء، واستحببنا عند السعة أن يدفع صدقة الواحد إلى من الفقراء؛ ليكون أهنأ للفقير، وليحصل الإغناء به، امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أغنوهم هذا اليوم)).

مسألة

قال: ولا بأس أن يخرج الرجل زكاة فطرته من غير ما يأكله، والأولى مما يأكله، إلا أن يعدل منه إلى ما هو أفضل منه.

نص في (المنتخب) على أن من يأكل التمر، فله العدول إلى الشعير، قال: وأحب إلي أن يدفع مما يأكل.

فدل ذلك على أن له العدول إلى الأدون مما يأكله.

وقال في (الأحكام) فيمن أعوزه الطعام: يخرج قيمة صاع مما يأكله، إن أحب العدول إلى قيمة أفضل الأشياء فيكون له فضيلة.

والوجه في جواز العدول إلى الأفضل والأدون بعد أن يكون الذي يخرجه من جملة المقتات هو ما:

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من التخيير بين هذه الأجناس الستة بقوله : ((صاع من كذا، أو صاع من كذا ))، ومن المعلوم أن كل قوم يكون قوتهم جنسا من ذلك أو جنسين أو ثلاثة، ولا يجوز أن يكون الجميع أقواتا للجميع، وقد خير صلى الله عليه وآله وسلم الجميع في تلك الأجناس، وفي الناس من يكون قوته أوسطها، فلما خير صلى الله عليه وآله وسلم في جميعها، ثبت جواز العدول عن الأفضل إلى الأدنى، وعن الأدنى إلى الأفضل.

وقلنا: إن الأحب إلينا أن لا يعدل إلى الأدون؛ لأنه أدخل في المواساة؛ ولأنه الأخذ بالأفضل، ولا خلاف فيه.

وقلنا: إن عدل إلى الأفضل كان أحب إلينا؛ لأنه أخذ بالأفضل وأبلغ في الإحسان؛ ولأنه أعلى الواجبين.

পৃষ্ঠা ১৫৫