603

فإن امتنعوا من وصف الأرض الموات أنها مباحة لم ينفعهم، وذلك أنا نريد بالمباح أنه منتفع به لم يملكه آدمي، على أن كل ما يمكن الإستدلال به على أن الأشياء على الإباحة يدل على أن الأرض الموات مباحة، فإن قاسوها على الغنائم؛ بعلة ثبوت الحقوق فيها لم يصح؛ لأنا لا نسلم أن في الأرض الموات حقا لأحد، على أنه لو كان فيها حقوق على ما ادعوا، لوجب أن تكون الحقوق تنقطع بالإحياء؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحيى أرضا ميتة، فهي له))؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد جعلها لمن أحياها، فيكون بذلك قد قطع حقوق الغير عنها لو كانت.

فإن قيل: فأنتم لا تجعلون قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من قتل قتيلا فله سلبه))، قطعا لحقوق الغانمين، وتجعلونه خارجا على سبب، وتذهبون إلى أن الإمام إن لم يكن قال ذلك في الحرب لم يكن السلب للقاتل، فيجب أن تقولوا فيما اختلفنا فيه بمثل ذلك.

قيل له: لو لا قيام الدلالة في القاتل أنه لا يستحق، لكان هذا العموم الذي ذكرتموه يوجبه ويقتضيه، لكن دلت الدلالة على أن خاص على ما نبينه في كتاب السير، وأن ذلك لا يجب إلا بقول الإمام عند المحاربة لأقوام بأعيانهم.

واشتطرنا أن لا يكون ملكها أحد قبله؛ لأنه إذا ملكها مالك قبله يكون سبيلها سبيل سائر الأموال المتملكة؛ ولقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يحل مال امرء مسلم، إلا بطيبة من نفسه)).

وقلنا: إن من تحجر محجرا فهو أولى به، ما لم يضيع ثلاث سنين، فإن ضيعها كان الأمر فيه إلى الإمام؛ لأنه يحصل له بالتحجر مزية على غيره، فيكون أولى بما تحجر، كما أن من جلس في مقعد من السوق يكون أولى به، إلا أن يقوم للمزية التي حصلت له، وكذلك من سبق إلى موضع من المسجد، يكون أولى به للعبادة.

পৃষ্ঠা ১০৫