599

قيل له: يحتمل أن يكون الله تعالى جعل للنبي وللإمام الخيار إذا فتح بلدا بين أن يمن على أهله، وبين أن يتركهم على أملاكهم، وبين أن يقسمها بين الغانمين ويخمسها، فإذا احتمل ذلك ووردت الأخبار المتواترة بأنه صلى الله عليه وآله وسلم فتحها عنوة بالسيف ، جمعنا بينها ويبن الآية، وخصصن الآية بها، وهذا أولى من إبطال الأخبار المتواترة لعموم الكتاب.

فإن قيل: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم إني أبرأ إليك من فعل خالد ))، يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يرض مما كان من خالد من القتال يوم فتح مكة، وأنه لم يكن لخالد أن يقتل من قتل، وهذا يدل على أن الصلح كان قائما.

قيل له: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل ذلك يوم الفتح، إنما كان بعث خالدا بعد ذلك إلى قوم يدعوهم إلى الإسلام فقتلهم خالد، فقال: ((اللهم إني أبرأ إليك مما فعله خالد)).

وفي الحديث المروي في هذا الباب أن خالدا أمرهم بوضع السلاح، فوضعوها، فظنوا أنهم لا يقتلون، فقتلهم، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بعث عليا، فوداهم، فكيف يظن أن ذلك كان يوم فتح مكة.

فإن قيل: روي أن سعد بن عبادة، قال يومئذ حين تناول الراية: اليوم يوم الملحمة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اليوم يوم المرحمة))، وأخذت الراية من يده، فدل ذلك على أن الدخول كان على الصلح.

قيل له: يحتمل أن يكون قال ذلك لما كان يقومل عليه من بسط العفوا كما كان فعل صلى الله عليه وآله وسلم وأن يكون كره أن يكثر القتل، وليس في هذا دليل على أن القوم لم يكونوا حربا.

فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين فتح مكة، قيل له: هلا تنزل دارك؟ فقال: ((وهل ترك عقيل لنا من رباع))، فدل ذلك على أنها فتحت صلحا؛ لأنه لو كان فتحها عنوة لأخذ داره.

পৃষ্ঠা ১০১