587

مسألة قال: والعسل يعمل في تزكيته كما يعمل في سائر ما ذكرناه مما لا يكال مما أخرجت الأرض.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب).

والدليل على وجوب الصدقة فيه قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} وهو من جملة الأموال.

وروى محمد بن منصور بإسناده، عن يحيى بن سعيد، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن لي عسلا فما أخرج منه؟ قال: ((من كل عشر قرب قربة))، واحتج الهادي إلى الحق عليه السلام بهذا الحديث.

وروى محمد بن منصور بإسناده عن أبي سيارة المتعي، قال: قلت يا رسول الله، إن لي عسلا؟ قال: ((أد العشر)).

فإن قيل: روى محمد بن منصور، عن علي عليه السلام، أنه قال: ((ليس في العسل زكاة)).

قيل له: نحصله على اليسير منه كما قلنا ذلك فيما روي عنه عليه السلام في الخضراوات ليكون ذلك موافقا لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

والوجه في اعتبار نصابه بأن تكون قيمته مائتي درهم كما مضى في صدقة ما لا يكال مما أخرجت الأرض، فلا غرض في إعادته.

مسألة

قال: وينبغي أن تؤخذ أعشار الزروع قبل أن يرفع منها شيء لمؤنة من حفر أو دلو أو نفقة عمال أو غير ذلك.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام).

والأصل في ذلك:

قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فيما سقت السماء العشر، فأوجب فيه العشر ))، من غير أن يستثني شيئا من ذلك، وأيضا جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم المأخوذ مما يسقى بالدوالي نصف العشر، فلو وجب أن يعتبر غيره لذكره صلى الله عليه وآله وسلم.

فإن قيل: رد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المأخوذ مما يسقى بالدوالي إلى نصف العشر، يدل على أن المؤمن معتبر بها، وهذا يسقط قولكم: إنه لا اعتبار بها.

পৃষ্ঠা ৮৯