516

فإن قيل: قول الله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[النجم:39] وقوله تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} يقتضي أن الولي لا يؤدي عن اليتيم شيئا، فإذا ثبت بالآية أن الولي لا يؤدي عن اليتيم، وثبت أن اليتيم لا يجب عليه، ثبت سقوطها عن /11/ ماله.

قيل له: ظاهر الآية يقتضي أن الإنسان لا يستحق إلا ثواب ما سعى واكتسب، أو عقابه، وليس فيه أن أحدا لا يؤدي حقا من مال غيره، ونحن نقول: إن ثواب السعي في إخراج الزكاة يكون للولي، وعقاب الترك لإخراجها يكون عليه، فقد قلنا بموجب الظاهر، وسقط ما ظنوا أنه يوجب أن الولي لا يؤدي عن اليتيم، وما أجمع عليه من أن الولي يخرج من مال اليتيم أروش الجنايات، والنفقات، وزكاة العشور، فصح ما ذكرناه في هذا.

فإن قيل: فإن أبا بكر قال بحضرة الصحابة: ((لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة)) ولم ينكر عليه فدل على أن الصبي لا زكاة عليه؛ لأنه لا صلاة عليه.

قيل له: كلام أبي بكر لا يصح أن يكون حجة لشيء من المذهبين في هذا الباب](1)، (وموجب الزكاة على اليتيم دون الصلاة مفرق بينهما.

قيل له: نحن لا نفرق بين الصلاة والزكاة في هذا الباب)(2)؛ لأن واحدة منهما لا توجب على اليتيم، وإنما يوجب على الولي إخراج الزكاة من مال اليتيم، وعلى أنه كان من المعلوم أن مراده بالفرق بين الصلاة والزكاة كان أداء الصلاة، والامتناع من أداء الزكاة دون سائر الفروق، ألا ترى أن الفرق بينهما يكثر؛ لأن الزكاة لا تسقط عن الحائض، وتسقط الصلاة، والسفر يرد الصلاة إلى الشطر، ولا يرد الزكاة، والزكاة لا تلزم الفقير، وتلزمه الصلاة.

পৃষ্ঠা ১৮