442

والمسألة الثالثة [في وقت الجمعة]

الذي يدل على أن الجمعة يجب أن تفعل في وقت الظهر ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه فعلها فيه، وفعله لها فيه(1) بيان مجمل واجب، فوجب أن يكون على الوجوب، فثبت بذلك وجوب فعلها في وقت الظهر.

فإن قيل : روي كنا نصلي مع رسول الله يوم الجمعة، ثم ننصرف، وليس للحيطان فئ، فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى قبل الزوال.

قيل له :قد روي في بعض الأخبار: وليس للحيطان فئ نستظل به، فكان المراد به /218/ في أول وقت الزوال.

يبين ذلك: ما رواه ابن أبي شيبة، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة، ثم نرجع، فنريح نواضحنا. قال جعفر: ذلك زوال الشمس.

وروي أيضا عن أنس أنه كان يقول: كنا نصلي الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا مالت الشمس، فدل ذلك أجمع على ما نذهب إليه .

ويدل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( صلوا كما رأيتموني أصلي )). وصح أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى الجمعة في وقت الظهر، فوجب أن يلزم فعلها في وقت الظهر.

المسألة الرابعة [في وجوب الخطبتين]

والذي يدل على وجوب الخطبتين: ما رواه ابن أبي شيبة ،عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كانت للرسول صلى الله عليه وآله وسلم خطبتان يجلس بينهما.

وروى أبو بكر، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب خطبتين.

وروي أيضا عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب يوم الجمعة قائما، ثم يقعد، ثم يقوم، فيخطب.

وروي نحوه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فإذا ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثبت وجوب الخطبتين؛ لأنه بيان لمجمل واجب، فيجب أن يكون على الوجوب.

পৃষ্ঠা ৪৪২