431

ويدل على ما نذهب إليه في هذا الباب: ما رواه يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم ذات الرقاع: أن طائفة صفوا معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه الركعة الأولى، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا إلى وجاه العدو، وجاءت طائفة أخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا، فأتموا لأنفسهم، ثم سلم.

وروى مثله صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة(1) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل كذلك.

وروي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن صالح بن خوات أن سهل بن أبي حثمة أخبره أن صلاة الخوف.. فذكر نحوه. وزاد في ذكره الركعة الأخيرة قال: فيركع ويسجد ثم يسلم فيقومون ويركعون الركعة الباقية، ثم يسلمون.

فإن قيل: روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين صلى صلاة الخوف، مضت الطائفة الأولى حين فرغت من الركعة الأولى، فوقفت مواقف الطائفة الثانية ، وجاءت الطائفة الثانية فصلت(2) مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الركعة الثانية، ثم سلم صلى الله عليه وآله وسلم، وصارت الطائفة الثانية في مواقف الطائفة الأولى، وقضت الطائفة الأولى ركعة، ثم قضت الطائفة الثانية ركعة.

قيل له: قد روي ذلك، إلا أن رواية صالح بن خوات أشد موافقة للكتاب وأشبه بموضوع الصلاة؛ فلذلك رجحناها واخترناها، أما كونها أشد موافقة للكتاب؛ فقد قدمنا ذكره. وأما كونها أشبه بموضوع الصلاة؛ فلأن ما رووه فيه استدبار القبلة، والانحراف عنها، والمشي الكثير، والاشتغال عن الصلاة بحراسة الناس، وملاقات العدو، وتلك الأحوال تفسد الصلاة، على أن ما قد ذهبنا إليه أشبه بالحال، وأشد موافقة لما يحتاج إليه؛ لأن الطائفة الأولى إذا كانت قد فرغت من الصلاة، تكون أقوى على المدافعة، وإذا كانت بعد في الصلاة، لم تتمكن من المدافعة كل التمكن.

পৃষ্ঠা ৪৩১