382

نص في (الأحكام) و(المنتخب)(1) على ما تقدم: أن الإمام إذا أحدث حدثا، جذب من يتمم باقي الصلاة بالقوم، ونص في (المنتخب) على ما ذكرنا بعده من أن الذي قدمه إن كان فاتته ركعة فعل كذا إلى آخر الفصل، وأصحابنا لم يفصلوا بين أن يكون الإمام إذا أحدث ساهيا، أو متعمدا في جميع ذلك، وهو الصحيح على المذهب.

والدليل على صحة صلاة المأمومين في هذه الحالة، أن لصلاتهم حالتين حالة الائتمام، وحالة الخروج عن الائتمام، وهي حالة خروج الإمام عن الإمامة بفساد صلاته، وحالة الائتمام حالة كانت صلاة الإمام فيها صحيحة، فلم يجب أن تفسد صلاة المؤتمين من أجله، وحال خروجهم من الائتمام لا معتبر فيها بصحة صلاة الإمام وفسادها؛ لأن الإمام وغيره سواء في أن صلاتهم لا تتعلق بصلاته.

فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون سبيلهم سبيل من صلى خلف الجنب؟

قيل له: الجنب لم تنعقد صلاته، ووقعت فاسدة، فوجب أن لا تنعقد(2) صلاة من ائتم به، وليس كذلك حال من أحدث في صلاته؛ لأن صلاته قد انعقدت صحيحة إلى حين الفساد، والائتمام به لم يكن إلا في حال صحة صلاته.

فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون صلاته وقعت فاسدة إذا لم تتم؟

قيل له: لا يصح ذلك؛ لأنه ليس إلا الصحة، أو الفساد، وقد ثبت أن الحدث الذي هو الإفساد وقع بعد مضي بعضها، فكذلك البعض إذا تعرى من الفساد، فوجب أن يكون صحيحا.

পৃষ্ঠা ৩৮২