1605

[75باب القول في الرد بالعيب]

باب القول في الرد بالعيب

من اشترى معيبا، وهو عالم بعيبه لم يكن له رده بذلك العيب.

وكذلك إن علمه بعد البيع فرضيه لم يكن له أن يرده بعد ذلك، وهذا مماا لا خلاف فيه.

ووجهه أن شراء المعيب يصح كالصحيح، وثبوت الخيار للمشتري في فسخ المبيع إنما كان للتدليس، فإذا اشتراه وهو عالم بالعيب لم يكن فيه تدليس فودب أن لا يكون له الخيار، وكذلك إن علم بالعيب بعد البيع ورضي به بطل خياره، لأنه كان مخيرا بين الرضاء والفسخ، فإذا اختار الرضاء ورضي به بطل حكم الفسخ، كما لو اختار فسخه بطل حكم الرضاء.

قال: وكذلك إن استعمله بعد علمه بعيب نحو أن يكون مملوكا فيستخدمه، أو مركوبا فيركبه، أو ملبوسا فيلبسه، أو أرضا فيستغلها، كان ذلك رضى وبطل خياره في الرد، وهذا مما لا خلاف فيه وذلك أن استعماله يدل على رضاه بالعيب فهو جار مجرى أن يقول: رضيت بالعيب.

مسألة:

قال القاسم عليه السلام: إن عرضه للبيع بعد علمه بالعيب لم يكن ذلك رضا، وكان له رده بعد ذلك، وبه قال زيد بن علي عليهما السلام، وعند أبي حنيفة يكون ذلك رضا، وعند الشافعي خيار الرد على الفور، وسكوت المشتري بعد العلم بالعيب يكون رضاء.

والأصل في أن خيار الرد ليس على الفور، وأن السكوت لا يدل على الرضاء ماروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها فإن رضي حلابها أمسكها وإلا ردهاا ورد معها صاعا من تمر).

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار إلى ثلاثة أيام)، فجعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخيار هذه المدة، ولم يجعل خياره في الرد على الفور، ولم يجعل السكوت رضاء فوجب أن يكون ذلك حكم الرد بالعيب لأنهما جميعا خيار الرد بالعيب.

فإن قيل: خيار المصراة مدة مضروبة فلذلك وجب ألا يكون خيار على الفور.

পৃষ্ঠা ১১৭