1399

ومما يدل على ذلك ما أجمعنا عليه من أن من آلى من امرأته دون أربعة أشهر، لا يقع عليها الطلاق بالإيلاء، وانقضاء المدة، فكذلك من الأربعة الأشهر، والعلة أنه مول، وكل مول لا يقع طلاقه بالإيلاء، وانقضاء المدة، وليس لهم أن يمتنعوا من إجراء سمة المولي على من آلى دون أربعة أشهر؛ لأنا أردنا المولي من طريق اللغة، ولا إشكال أن الألية في اللغة اسم للحلف، وأن كل حالف مول في اللغة، على أنا لو عدلنا عن اسم المولي إلى اللغة لاتسق الكلام، وزال الشغب، وأيضا لما ثبت أن الإيلاء لا يقع به طلاق معجل، لم يجز أن يقع به طلاق مؤجل، قياسا على سائر الأيمان، وعلى سائر ماليس بصريح في الطلاق، ولاكناية، على أن الطلاق لو وقع، لم يكن الموجب لإيقاعه إلا اليمين نفسها، أو انقضاء المدة المحلوف عليها، أو انقضاء أربعة أشهر، ولا يجوز أن يكون الموجب لإيقاعه هو اليمين؛ لأن اليمين لا مدخل لها في إيقاع الطلاق، ولأنها لو كانت توقع الطلاق لوجب أن تطلق المرأة في الحال إذا قال لها: والله لا أجامعك من غير ذكر المدة، ولا يجوز أن يكون لانقضاء المدة المحلوف عليها؛ لأن ذلك لو وجب لوجب أن يقع الطلاق بانقضاء ثلاثة أشهر إذا حلف عليها بانقضاء سنة إذا حلف عليها، ولأن مرور الزمان لا يوقع الطلاق، فكذلك لا يوجب ذلك انقضاء أربعة أشهر، كما لا /182/ يوجبه انقضاء ما زاد عليا أو نقص منها، وإذا ثبت ذلك، ثبت أن الطلاق لا يقع مالم يوقعه المالك للبضع.

فإن قيل: إن مرور الزمان قد يوقع البينونة، ألا ترى أن من طلق امرأته تطليقة واحدة رجعية تبين الزوجة منه بانقضاء زمان العدة، فما أنكرتم أن يكون ذلك سبيل زمان الإيلاء؟

পৃষ্ঠা ৩৪৪