তাজরিদ
شرح التجريد في فقه الزيدية
مسألة: [في عدة المتوفي عنها]
قال: وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، فإن كان زوجها غائبا، اعتدت من يوم يبلغها نعيه. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2).
أما ما قلناه من أن عدة المتوفي عنها زوجها أربعة شهر وعشرا، فمما لا خلاف فيه بين المسلمين، وقد نطق به القرآن، قال الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}.
وأما ما ذهبنا إليه من أنها تعتد من يوم يبلغها نعيه، فقد ذهب عامة الفقهاء إلى خلافه، وقالوا: إنها تعتد من يوم وفاته، وروى هناد مثل قولنا عن الحسن، وحكاه ابن جرير في (الإختلاف)، عن الحسن، وقتادة، وخلاس، وهو قول أمير المؤمنين علي عليه السلام، رواه هناد: حدثنا قبيصة، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس، عن علي عليه السلام قال: (تعتد المتوفى عنها زوجها من يوم يبلغها وفاته).
ويدل على ذلك قول الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}، فأوجب على كل من توفي عنها زوجها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا، فالقول بخلاف ما نذهب إليه يؤدي إلى أن تكون التي يبلغها نعي زوجها بعد مضي أربعة أشهر وعشر من يوم وفاته لا يكون عليها هذا التكليف، والآية قد ألزمت ذلك كل من توفي عنها زوجها، فوجب به صحة ما قلناه.
فإن قيل: أنكرتم أن كون كلفت ذلك من حين وفاة زوجها؟
قيل له: ذلك لا يصح؛ لأنه جار مجرى تكليف مالا يطاق، بل هو أبعد، لأنه لا يجوز عند المجبرة أيضا، لأنه لا يمكنها امتثال(3) المأمور به مع أنه لا علم لها به، ولا تتمكن من العلم به.
পৃষ্ঠা ৩০১