1241

قيل له: هذا لا ينافي علتنا، فنقول بالعلتين، على أن الكفر يعتبر في حال العقد، كما أن عدم الطول إلى الحرة عندنا، وعند الشافعي، يراعى في حال العقد على الأمة، فلم يجب أن يكون معتبرا بعد ذلك.

مسألة [في تمكين المتعة من نفسها متى يبطل الخيار]

قال القاسم عليه السلام: فإن مسها برضاها، وقد علمت أن لها الخيار بطل الخيار، فإن لم تعلم أن لها الخيار، ثم علمت، فهي على خيارها.

وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي).

ووجه ما قلناه أن تمكينها له من الوطء رضى منها باستدامة النكاح؛ لأن الوطء لا يجوز إلا في النكاح، فإذا مكنت من نفسها مع العلم بأن لها الخيار، فقد أظهرت الرضى به، باستدامة النكاح، فوجب أن لا يكون لها بعد ذلك الخيار، وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في انقطاع خيارها، فذهب بعض الناس إلى أن ذلك على الفور، وقد ثبت أن ذلك ليس على الفور: لما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا صالح بن عبدالرحمن، حدثنا سعيد بن منصور، عن هشام(1)، أخبرنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته، فكلم له العباس النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يطلبها له، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <زوجك وأبو أولادك>؟ فقالت: أتأمرني به يا رسول الله؟ فقال: <إنما أنا شافع>، قالت: إن كنت شافعا، فلا حاجة لي فيه، فاختارت نفسها(2).

فدل ذلك على المهلة في أمر الخيار، إذ لو لم يكن كذلك، لم يصح مخاطبتها بغير تخييرها، وبعد أن كان زوجها يتبعها في سكك المدينة، وإذا ثبتت المهلة، فلا قول بعدها إلا القول بأن خيارها ثابت، إلى أن تمكن من نفسها على ما نص عليه القاسم عليه السلام.

পৃষ্ঠা ১৮৬