1213

ويبين ذلك أنا وجدنا في سائر العقود يستوي حكم قبض المعقود عليه واستيفائه(1) وحكم التسليم له، في استحقاق العوض، فوجب أن يكون ذلك حكم الخلوة وحكم الوطء، بعلة أنه عقد معاوضة في استحقاق العوض.

فإن /88/ قيل: عندكم أنها لو سلمت نفسها وبها جنون، أو جذام، أو برص، لم يجب كمال المهر، وكذلك لو كان معهما غيرها في البيت، فقد نقضتم ما ذكرتموه.

قيل له: نحن شرطنا فيما ذكرنا أن تكون سلمت ما اقتضاه العقد تسليما صحيحا، والعقد اقتضى تسليمها صحيحة من هذه العيوب، فإذا لم تستحق العوض، لأن التسليم الذي اقتضاه العقد لم يحصل.

وكذلك إذا كان معها في البيت غيره، لم يقع التسليم الصحيح؛ لأن هناك مانعا من التسليم، ألا ترى أن من سلم الدار وفيها غاصب يمنع تسليمها، لم يكن ذلك تسليما صحيحا، وكذلك لو سلمها وبها عيب يرد(2) به، لم يكن ذلك تسليما صحيحا لما أوجبه العقد.

فإن قيل: فالخلوة في العقد الفاسد لا توجب(3) عندكم كمال المهر، وإن أوجب الوطء ذلك، فكذلك في العقد الصحيح.

قيل له: ذلك مما يعضد قياسنا، وذلك أنه لما لم(4) يحصل التسليم الذي اقتضاه العقد، لم يجب العوض، لأن التسليم في العقد الفاسد غير واجب، والعقد غير مقتض له، فلم يكن له حكم، كما أن التسليم في عقد البيع الفاسد لا يوجب العوض مالم يقبضه المشتري، وإن كان لو استهلكا لسلعة(5)، لزمه العوض، فكذلك الوطء في العقد الفاسد يوجب العوض؛ لأنه جار مجرى الإستهلاك، ولا يوجبه التسليم، لأنه تسليم لا حكم له، وقد مضى في كلامنا ماهو الوجه لقولنا: إنه إن كان معهما في البيت غيرهما لم تستحق بالخلوة المهر.

পৃষ্ঠা ১৫৮