1203

قيل له: عندنا أن الإسلام قد يوجب الفرقة كما يوجبها الكفر؛ لأن الله تعالى حرم النكاح بين المؤمنين والكافرين، فلم يكن الكفر(1) أن تتعلق به الفرقة أولى من الإسلام، فإذا ثبت ذلك، كان الأولى بأن يتعلق حكم الفرقة بالطارئ منهما دون الثاني(2)؛ لأنه هو المجاوز للحكم، ألا ترى أنهما لو بقيا على ذمتهما، لم تقع الفرقة، بينهما حتى إذا أسلم أحدهما حصلت الفرقة فكان الإسلام هو المجاوز للحكم، فيجب أن يكون هو العلة، ألا ترى أن المسلمين إذا ارتد أحدهما حصلت الفرقة بينهما، فكان سبب الفرقة بينهما هو الكفر؛ إذ هو المجاوز للحكم دون الإسلام الذي لو بقيا عليه لم تجب الفرقة.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن الإباء للإسلام هو الموجب للفرقة في مسألة الذميين، فيكون هو المجاوز للحكم، ويبطل على هذا ما ذهبتم إليه؟

قيل له: ليس إباء من أبى منهما الإسلام، أكثر من بقائه على الكفر، وليس ذلك بأمر طارئ، وإنما الطارئ هو ،الإسلام فكان تعليق الحكم به أولى.

فإن قيل: أو ليس قد قال يحيى(3) عليه السلام في الذمية البالغة إذا كانت تحت ذمي صغير، فأسلمت: إنها(4) توقف إلى أن يبلغ الزوج، فيسلم، أو يكفر، فلم يجعل طرو الإسلام موجبا للفرقة؟

قيل له: لا نسلم(5)؛ لأنا لا نجعل طرو الإسلام موجبا للفرقة في كل موضع، وإنما نقول: إن الفرقة إذا حصلت، فتعلقها بالإسلام الطارئ أولى من تعليقها بالكفر الباقي، وفي المسألة التي ذكرتها لم /83/ تحصل الفرقة لأنها لا تحصل عندنا بمجرد الإسلام مالم يضامه انقضاء العدة في المدخول بها.

مسألة [في ردة الزوج أو الزوجة]

قال: وإذا ارتد الرجل عن دينه، وجب للمرأة عليه المهر، وإن ارتدت دونه، فلا مهر لها تخريجا، إلا أن يكون دخل بها.

পৃষ্ঠা ১৪৮