1173

وروي عنه أنه قال: <لا جناح على امرء أن يتزوج من ماله بقليل أو كثير إذا أشهد>.

قيل له: أما ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم زوج رجلا بما معه من القرآن، فلا دليل في ظاهره، ولا بد فيه من التأويل؛ لأن أحدا لا يقول: إن نفس ما معه من القرآن يكون مهرا، وقد ثبت عندنا أنه لا يجوز أن يتناول على التعليم أجره؛ لأن تعلم القرآن لا يجوز أن يستحق عليه أجرة، لما بيناه في مسألة أخذ الأجرة على الأذان، وتأويله أنه صلى الله عليه وآله وسلم زوجه لذلك، لا أنه جعله مهرا، كما أن الرجل الدين يزوج لدينه، لا أن الدين يكون مهرا.

وأما قول عبدالرحمن بن عوف إني أصدقتها وزن نواة من ذهب، فيجوز أن يكون كان ذلك الذهب عشرة دراهم، وأن تكون النواة التي وزن بها، كان وزنها، يبلغ دينارا، ويحتمل أن يكون ذلك /68/ مما قدمه، ولم يكن جميع المهر، وحديث جابر: <من أعطى في صداق امرأة ملء(1) كف من سويق، أو تمر، فقد استحل>، فلا يتناول موضع الخلاف، لأنه لا خلاف أن الإستحلال حاصل، فهو الذي تضمنه ظاهر الخبر، والخلاف في جواز الإقتصار به على ذلك القدر، وليس ذلك في الخبر، وهكذا الجواب إذا تعلقوا بما روي (( لا جناح على امرء أن يتزوج من ماله بقليل أو كثير)).

[قلنا هذا محتمل وقد فسر القليل بعشرة دراهم، الخبر الذي رويناه] (2) وسائر ما يتعلقون به مما يجري مجراه، فالجواب عنه على الطريقة التي بيناها.

ولا خلاف بيينا وبين الشافعي أن اليد لا تقطع إلا في مقدار من المال، فوجب أن لا يملك الدفع إلا بمقدار من المال، والعلة أنها استباحة عضو محظور لا يستباح إلا بمال، على أن الدلالة قد دلت عندنا على أن لا قطع إلا في عشرة دراهم، فوجب أن يكون أقل المهر عشرة دراهم؛ للإعتبار الذي قدمناه.

পৃষ্ঠা ১১৮