1125

ومما يدل على وجوب العدتين: أنهما حقان لنفسين يصح انفراد كل واحد منهما عن صاحبه، فوجب أن لا يتداخلا، دليله سائر الحقوق، ويكشف أن العدة حق للزوج قول الله: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن..} الآية، فبين أن العدة إذا وجبت كانت للزوج، وبين(1) ذلك أن الزنا لما لم يتعلق به حق للزوج(2) لم يجب عنه العدة، والوطء سواء كان عن نكاح صحيح، أو عن شبهة، لما تعلق(3) به حق الزوج، وجبت العدة، فبان أن وجوبها لحق الزوج.

فإن قيل: لو كان حقا له، لكان يصح منه إسقاطه.

قيل له: لا يمتنع أن لا يصح منه إسقاطه إذا كان يتعلق به حق الله تعالى، ألا ترى أن ولاية الأب على(4) الابن الصغير حق له، ومع هذا(5) لا يصح منه إسقاطه، لما تعلق بحق لغيره، وهو الابن، ولم يخرجه ذلك من أن يكون حقا له، فكذلك ما اختلفنا فيه.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن الغرض بالعدة هو استبراء الرحم، وهذا الغرض يتم مع التداخل؟

قيل له: إن العدة وإن كان فيها استبراء الرحم، فلسنا نقول: إنها لا لغرض فيها سواه، ألا ترى أنها تجب على الصغيرة التي في حكم الطفولة(6)، وعلى الآيسة، وتجب من وفاة زوج طفل، فإذا ثبت ذلك لم يصح(7) أن يقال فيها إنها مقصورة على استبراء الرحم، وما قلنا من أنها تبدأ بعدة الثاني، ثم تبنى على ما مضى من عدة الأول حتى تتمها، فإن الشافعي يخالف فيه ويقول: تتم عدة الأول أولا، فإذا خرجت منها(8) اعتدت للثاني.

وروى هناد بن السري مثل قولنا عن الشعبي، ومثل قول الشافعي عن إبراهيم.

পৃষ্ঠা ৭০