1116

والأصل فيه حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نكاح الشغار، قال أبو خالد، فسألت زيدا عن تفسير ذلك، فقال: هو أن يتزوج الرجل ابنة الرجل على أن يزوجه الآخر ابنته، ولا مهر لواحدة منهما.

وأخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي، قال: حدثنا أحمد بن الأزهر، قال: حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (لا شغار في الإسلام).

وروي نحوه عن الحسن ، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وروى أبو داود في (السنن) (1) بإسناده، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الشغار.

فصارت هذه الأخبار موجبة تحريم نكاح الشغار، فوجب فساده.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن الذي يجب أن يفسد هو المهر دون عقد النكاح، وفساد المهر لا يوجب فساد العقد؟

قيل له: الأخبار التي ذكرناها اقتضت تحريم نكاح الشغار، دون ما سواه، والنكاح عندنا هو العقد، وعند مخالفنا هو الوطء، فوجب أن يكون المحرم هو العقد، أو الوطء، بهذا العقد، وأيهما ثبت تحريم العقد، ولا وجه لصرفه إلى المهر، إذ النكاح ليس باسم للمهر، فبان به صحة ما ذهبنا إليه.

فإن قيل: لو فسد العقد، لم يخل فساده من وجوه إما لأنه انطوى على منفعة للزوج، أو لأنه وقع معرى عن المهر، أو لأنه وقع بمهر فاسد، وكل هذه الوجوه مما لا يوجب فساد النكاح، فوجب أن يكون العقد صحيحا.

পৃষ্ঠা ৬১