1015

[46باب القول في الحج عن الميت]

باب القول في الحج عن الميت

[مسألة في الإيصاء بالحج]

إذا أوصى الميت أن يحج عنه، لزم الوصي ذلك، ويكون من ثلث ماله، وإن حج عنه من غير أن يكون أوصى به، فالحج لمن حج.

نص في كتاب الوصايا من (الأحكام)(1) أن الحج لا يجزي عن الميت، إلا أن يكون أوصى به، وإن حج عنه من غير أن يكون أوصى، فالحج لمن حج، ونص فيه على أن كل من أوصى بأكثر من ثلث ماله، فالأمر في الزائد إلى الورثة. فدل بظاهر قوله أن يكون الحج في ذلك وغيره سواء، على أنه نص في (الفنون) (2) على أن الحج من الثلث.

وإنما قلنا أن من حج عن الغير بغير أمره، لا يقع عنه؛ لقول الله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، فإذا لم يكن له سعي في الحج، فيجب أن لا يكون الحج له، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( وإنما لامرء ما نوى)) وهو لم ينو الحج، فوجب أن لا يكون الحج له. وروي عنه صلى الله عليه وآله سلم أنه قال: ((من مات، ولم يحج، فليمت إن شاء يهوديا، وإن شاء نصرانيا)) وقد علمنا أن الحج لا يقع عمن مات يهوديا، أو نصرانيا، فكذلك من لم يحج، ولم يوص به.

فإن قيل: إنه(3) صلى الله عليه وآله وسلم لم يستثن من أوصى.

قيل له: قد حصل ذلك مستثنى بالإجماع.

فإن قيل: إن(4) رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله [إن] (5)، أبي مات، ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال: (( نعم حج عن أبيك، أرأيت لو كان على أبيك /260/ دين فقضيته، كان نافعه))؟ قال: قلت نعم. قال: ((فدين الله أولى)).

পৃষ্ঠা ৫২০