1011

فإن قيل: أليس قد قال في (المنتخب)(1) أن ذلك يتولاه زميله أو بعض رفقائه، فإذا لم يجز ذلك للطائف، فما أنكرتم أن لا يجوز ذلك للرفقاء؟

قيل له: الفرق بينهم أن رفقاه لما كانوا أخص به في حال حياته في تمريضه، والقيام بأسبابه من غيرهم، وكانوا أخص به من غيرهم في دفنه وتجهيزه، ثبت لهم ضرب من الولاية، ولهذا كانوا [هم](2) أولى ببيع بعض ما يجب بيعه من أسبابه إن مست الحاجة إليه من غيرهم، فإذا ثبت هذا الضرب من الولاية، قلنا: إنهم هم الذين يحرمون عنه، فأما الأجانب، فلم يثبت لهم شيء من الولاية، فلهذا خصصنا رفقاه بذلك.

فإن قيل: ألستم تقولون أنه لا يجوز لهم أن يفعلوا ذلك إلا إذا صاروا إلى آخر المواقيت، فما أنكرتم ألا يجوز ذلك، وإن صاروا إلى آخر المواقيت، كما لم يجز لهم أن يفعلوه قبل ذلك؟

قيل له: لأن الولاية التي أشرنا إليها إنما نجعلها لهم في حال الضرورة وعند ما يخاف تلفه، أو تلف ماله، ألا ترى أنا نجيز لهم بيع ما تمس الحاجة إليه من ماله، ولا يجوز لهم أن ينفقوا عليه إلا ما لا بد له، فلما كان ذلك كذلك ، لم يجز لهم أن يحرموا له إلا عند الضرورة [وخوف فساد نفقته وفوات حجه، فأما إذا لم تعرض الضرورة، فلا يجوز لهم التصرف عليه](3) كما لا /258/ يجوز التصرف على سائر أسبابه، وإذا ثبت بما بيناه وجوب انعقاد الإحرام عليه، ثبت أنه محرم، وثبت سائر ما ذكرناه من أنه يتجنب ما يتجنبه المحرم، وأنه إذا ألبس، أو طيب لحاجة إليه، لزمته الفدية، وتجزيه حجته.

مسألة [في تكفين المحرم]

قال: وإن مات وهو محرم، لم يغط رأسه، ولم يخيط بخيوط فيه طيب. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(4) و(المنتخب)(5).

পৃষ্ঠা ৫১৬