1008

ووجهه قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} فإذا تمكن من الإتمام على وجه لا يلزمه فيه مشقة عظيمة، ولا يجحف بحاله إجحافا مؤديا إلى الضرر العظيم، وجب عليه الإتيان به، ولا خلاف أنه إذا وجده بثمن مثله، لزمه التوصل به، فكذلك إذا لم يجد إلا بإضعافه، والمعنى أن إخراجه لا يجحف به.

وهذه الطريقة قد استقصيناها بأكثر من هذا في باب التيمم في مسألة من لم يجد الماء إلا بثمن غال.

مسألة [في الرجل يحج ببعض حرمه ثم يحصر ولا محرم لهن غيره]

قال: ولو أن رجلا حج ببعض حرمه، ولا محرم لهن غيره، فأحصر، فهن بإحصاره محصرات، فإذا كان معهن محرم غيره، وجب عليهن الخروج معه، وإن لم يكن لهذا المحصر من يقوم به غيرهن، وخشي عليه التلف إن خرجن، أقام معه منهن من يقوم بأمره، وكانت محصرة بإحصاره. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1) والأصل فيه ما بيناه فيما تقدم من أن المرأة لا يجوز لها السفر إلا مع محرم، وأن المحرم شرط في وجوب الحج عليها، فإذا ثبت ما بيناه أن عدم المحرم لها يمنع(2)، جرى ذلك مجرى الإحصار، وكذلك إن وجدت محرما وخافت على المحصر عنتا، أو تلفا إن هي خرجت، جرى ذلك مجرى الاحصار؛ لأن حكم الاحصار يتعلق بأن يحصل عائق عن الحج يعذر معه المحرم عن التأخر من أي وجه كان؛ لأنه لا فرق بين سائر العوائق، وبين المرض، وخوف العدو، وفي الوجه الذي جعل للمحصر معه الإحلال، وبعثه الهدي، ويجب أن تكون أحكامهن في جميع ما يلزم المحصر كحكم المحصر، قد نص عليه في (الأحكام).

পৃষ্ঠা ৫১৩