387

باب ما يبطل الشفعة وما لا يبطلها

إذا حضر الشفيع عقد البيع بين البائع والمشتري وعرف ذلك ولم يطلب الشفعة، بطلت شفعته، فإن أعرض عن طلبها لخوف من ظالم لا يأمنه لم تبطل بذلك شفعته (1)، فإن جهل أن ترك طلبها يبطل شفعته لم تبطل. قال السيد أبو طالب رحمه الله: هذا محمول على من لم يعلم أن حق الشفعة مشروع في الإسلام، بأن يكون قريب العهد به.

فإن كان الشفيع غائبا عن الموضع الذي وقع فيه البيع أشهد على مطالبته بالشفعة، ويبعث من يطلب له بالشفعة (2). قال أبو العباس: لا يكفيه الإشهاد على طلبه الشفعة حتى يوكل من ينوب عنه في ذلك.

قال رحمه الله: إذا رافع المشتري إلى الحاكم مرة ثبتت شفعته، ولم يبطلها ترك المرافعة من بعد، وإذا ثبت عند الحاكم إعدام الشفيع وأنه لا وفاء عنده بثمن المبيع لم يحكم له بالشفعة، ويؤجل الشفيع بالثمن إلى ثلاثة أيام أو زيادة، على قدر ما يراه من الصلاح، فإن لم يوفر الشفيع الثمن بعد الأجل بطلت شفعته، وإذا طالب الشفيع المشتري بالشفعة فقال له المشتري: احضر الثمن لأسلم إليك المبيع، فغاب ولم يحمل الثمن كان على شفعته. وقال في (الفنون): إذا فرط في إحضار الثمن بطلت شفعته ولم يحد في ذلك حدا.

পৃষ্ঠা ৫৪