তাহরির আবি তালিব
تحرير أبي طالب
وكذلك إن أخذ المشتري من المستهلك قيمة ما استهلكه أخذه الشفيع بحصته من الثمن، على أصل يحيى عليه السلام، وما ذكره في الثمار والزرع محمول على أن المشتري شرط دخولها في البيع (1)، واشترى الأصول معها، وإن كان البيع لا ثمر فيه حين اشتراه المشتري ثم أثمر بعد ذلك، أو لازرع فيه ثم حدث الزرع فاستهلكه المشتري، وجب على الشفيع إذا طلب الشفعة أخذه بجميع الثمن.
فإن جاء الشفيع والثمار قائمة/242/ وكذلك الزرع، فالشفيع يكون أولى بالثمرة والزرع، ويغرم للمشتري ما غرم في ذلك.
وإن اشترى بستانا وغرس فيه غروسا وبنى أبنية وعلم أن له شفيعا مطالبا، حكم للشفيع به وحكم عليه بقلع غرسه وبنائه، فإن لم يعلم ذلك حكم للشفيع به وحكم عليه بقيمة الغرس والبناء للمشتري يوم استحق المبيع بالشفعة، وإن علم أن له شفيعا ولكن لم يعلم أنه يطلب بالشفعة، وعلم الشفيع بالمبيع بعد أن بنى وغرس فطلبها حينئذ، فالأقرب على أصل يحيى عليه السلام أن الشفيع يلزمه قيمة ذلك.
وكان أبو العباس الحسني رحمه الله يحمل قول الهادي عليه السلام: إن المشتري إذا لم يعلم أن فيها شفعة يحكم له بقيمة البناء. على أن المشتري كان جاهلا بحكم الشريعة في استحقاق المبيع بالشفعة، فإن كان المشتري بنى فيه ما لا ينتفع به، لم يلزم الشفيع قيمته على وجه من والوجوه.
ولو أن رجلا اشترى دارا بألف درهم وباعها بألف ومائة، ثم باعها المشتري الثاني بألف ومأتين، ثم باعها الثالث بألف وثلثمائة، ثم جاء الشفيع؛ فإنه يحكم له بالدار، وعليه أن يخرج إلى المشتري ما وقع عليه الشراء الأول وهو ألف درهم، ويرجع المشتري الأخير وهو الرابع على الثالث بثلثمائة درهم، ويرجع الثالث على الثاني بمأتين، ويرجع الثاني على الأول بمائة، وهكذا لو تنوسخ ذلك وكثر المشترون.
পৃষ্ঠা ৫২