{ وبشر المؤمنين } أي بحسن العاقبة في الآخرة وفيه تأنيس عظيم.
[2.224-225]
والعرضة فعلة من العرض بمعنى المفعول كالقبضة، والمرأة عرضة للنكاح أي الله وحذرهم يوم المعاد نهاهم عن ابتذال اسمه تعالى وجعله معرضا لما يحلفون عليه دائما، لأن من يتقي ويحذر يجب صيانة اسمه وتنزيهه عما لا يليق من كونه يذكر في كل ما يحلف عليه من قليل أو كثير عظيم أو حقير والحنث مع الاكثار، واللام في لإيمانكم متعلقة بعرضة أي معدا ومرصدا، أو بتجعلوا فتكون للتعليل.
{ أن تبروا } أي إرادة أن تبروا، علل الامتناع من ابتذال اسم الله في الحلف بإرادة وجود البر، والمعنى إنما نهيتكم عن هذا لما في توقي ذلك من البر والتقوى والاصلاح ويعقد من ذلك شرط وجزاء، أي إن امتنعت من ابتذال اسمه تعالى بررت واتقيت وأصلحت. وقد كثر كلام المفسرين في موضع: ان تبروا. قال الزمخشري: يتعلق أن تبروا بالفعل أو بالعرضة، أي ولا تجعلوا الله لأجل إيمانكم به عرضة لأن تبروا. " انتهى ".
ولا يصرح هذا التقدير لأن فيه فصلا بين العامل والمعمول بأجنبي لأنه علق لإيمانكم بتجعلوا وعلق لأن تبروا بعرضة فقد فصل بين عرضة وبين لأن تبرروا بقوله: لإيمانكم وهو أجنبي منهما لأنه معمول عنده لتجعلوا وذلك لا يجوز ونظير ما أجازه أن تقول أمرر واضرب بزيد هذا، فهذا لا يجوز. ونصوا على أنه لا يجوز: جاءني رجل ذو فرس أبلق راكب أبلق، لما فيه من الفصل بالأجنبي. والذي يظهر لي أن إن تبروا في موضع نصب على إسقاط الخافض، والعامل فيه قوله: لإيمانكم التقدير لأقسامكم على أن تبروا فنهوا عن ابتذال اسمه تعالى وجعله معرضا لأقسامهم على البر والتقوى والاصلاح اللاتي هن أوصاف حسنة لما يخاف في ذلك من الحنث، فكيف إذا كانت أقساما على ما ينافي البر والتقوى والاصلاح، وعلى هذا يكون الكلام منتظما واقعا كل لفظ منه مكانه الذي يليق به. وقال الزمخشري: ان تبروا وتتقوا وتصلحوا عطف بيان لإيمانكم أي: الأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والاصلاح بين الناس. " انتهى ". وهو ضعيف لأن فيه مخالفة للظاهر لأن الظاهر من الإيمان هي الأقسام والبر والتقوى والصلاح هي المقسم عليها فهما متباينان ولا يجوز أن يكون عطف بيان على الإيمان لكنه لما تأول الإيمان على أنها المحلوف عليها ساغ له. وقد بينا أنه لا حاجة تدعونا إلى تأويل الايمان بالمحلوف عليها وعلى مذهبه يكون أن تبروا في موضع جر ولو ادعى أن يكون ان تبروا وما بعده بدل من إيمانكم لكان أولى لأن عطف البيان أكثر ما يكون في الاعلام.
{ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } الآية هو قول الرجل: لا والله. وبلى والله. من غير قصد لليمين.
{ ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } وهو مصدر القلب لعقد اليمين نفي المؤاخذة في لغو اليمين وأثبتها في كسب القلب وهي الكفارة في الدنيا والآخرة ان حنث. وكانت مما تكفر. والعقوبة في الآخرة إن كانت مما لا يكفر. وفي هذه الجملة حذف دل عليه ما قبله التقدير ولكن يؤاخذكم في إيمانكم.
{ والله غفور حليم } فيه توسعة حيث لم يؤاخذ باللغو وإشعار بالغفران والحلم عن من توعده. قال ابن عباس: كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين وأكبر، فوقت الله ذلك وهو الحلف ان لا يطأها أو يمتنع من الوطء.
[2.226-227]
و { للذين يؤلون } عام في الحر والعبد والسكران والسفيه والمولى عليه غير المجنون ومن لا يرجى منه وطىء. وفي الكلام تضمين وحذف أي يمتنعون بالإيلاء من وطء نسائهم.
অজানা পৃষ্ঠা