والجَمَاعَةِ، فإن أَبَوا أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ بِدْعَتِهِمْ ومَا هُمْ عَلَيْهِ قُوتلُوا) (١).
- وذكر بأن أهل البدع لاَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ، ولَا يُنْكَحُ إليهِم، ولَا يُعَادُ مَرِيضُهُمْ، ولا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ (٢).
- وذكر قصة صَبِيغ الذي كان يُتَّهَمُ بِرَأْي الخَوَارِج وأَهْلِ الأَهْوَاءِ، وقد سَأَلَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ عَنِ الذَّارِيَاتِ، والمُرْسَلَاتِ، والنَّازِعَاتِ، فأَمَرَ بهِ فَضُرِبَ بِجَرَائِدِ النَّخِيلِ حتَّى أُدْمِي جَسَدُهُ، ثم قال المصنف: فَفِي هَذا مِنَ الفِقْهِ: أَنَّهُ مَنْ سَأَلَ عَالِمًَا عَنْ مَسْأَلةٍ فَجَاوَبَهُ عَنْهَا أَنْ يَقْنَعَ بِجَوَابِهِ، ولَا يَتَعَسَّفَ في سُؤَالِهِ، فَمَنْ فَعَلَ هَذا وأَكْثَرَ مِنْهُ عُوقِبَ عَلَى فِعْلِهِ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ مَنْ اعْتَرَضَ في سُنَّةِ سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَصْحَابُهُ، وَوَقَفَ عِنْدَهَا أَهْلُ السُّنَّةِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا بِمَا لَمْ يَقُلْهُ السَّلَفُ الصَّالحُ أُدِّبَ حتَّى يَتُوبَ، كَمَا تَابَ صَبِيغٌ، ورَجَعَ عَنْ مَذْهَبِ الخَوَارِجِ (٣).
٧ - حدَّدَ البِدْعةَ وبيَّنَ أَنْوَاعَهَا، فقالَ: (قول عمر: (نِعْمَتِ البدْعَةُ) فالبَدْعَةُ بِدْعَتَانِ: بِدْعَةُ هُدَى، وبِدْعَةُ ضَلاَلَةٍ، وبِدْعَةُ الضَّلاَلةِ كُلُّ مَا ابْتُدِعَ على غَيْرِ سُنَّةِ) (١) (٤). وهذا التَّقْسِيمُ قالَ بهِ الإمامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ تعالى، فقالَ: (البِدْعَةُ بِدْعَتَانِ: بِدْعَة مَحْمُودَةٌ، وبِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ، فَمَا وَافَقَ السُّنَّةَ فَهُو مَحْمُود، ومَا خَالَفَ السُّنَّةَ فَهُو مَذْمُومٌ) (٥)، وفَسَّرَ ابنُ رَجَب الحَنْبَلِيُّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ فقالَ: (ومُرَادُ الشَّافِعيِّ أنَّ أَصْلَ البدْعَةَ المذمُومَةِ مَا لَيْسَ لَها أَصْلٌ في الشَّرِيعةِ تُرْجَعُ إليهِ وَهِيَ البدْعَةُ في إطْلاَقِ الشًّرْعِ، وأَمَّا البدْعَةُ المَحْمُودَةُ فَمَا وَافَقَ السُّنَّةَ، يَعْنِي مَا كَانَ لَهَاَ أَصْل مِنَ السُّنَّةِ تُرْجَعُ إليهِ، وإنما هِيَ بِدْعَةٌ لُغَةً لا شَرْعًا لِمُوَافَقَتِهَا