তাফসির বায়ান সাআদা
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
জনগুলি
[البقرة: 286]، وما ورد من المعصومين (ع) صريحا واشارة ان للايمان درجات فلو حمل صاحب الدرجة الاولى على الثانية وصاحب الدرجة الثانية على الثالثة وهكذا هلك؛ اشارة الى هذا المعنى وان لكل نفس تكليفا من الله، وان المفتى ينظر الى احوال الاشخاص ويكلف بحسب احوالهم.
[2.195]
{ وأنفقوا في سبيل الله } قد مضى بيان مفصل للانفاق فى اول السورة وقد مر قبيل هذا بيان سبيل الله والظرف لغوا وحال عن فاعل انفقوا ظرفا مجازيا او حقيقيا والمعنى انفقوا من اموالكم الدنيوية واعراضكم واغراضكم وابدانكم وقواكم وشهواتكم وغضباتكم وانانياتكم وبالجملة من كل ما ينسب الى انانياتكم فى الولاية وكلما ينتسب الى الولاية من الاعمال القالبية والقلبية وسبيل الحج والجهاد { ولا تلقوا بأيديكم } يعنى من غير سبب من الخارج فان قوله { بأيديكم } بمنزلة قولهم فلان فعل بنفسه يعنى من غير واسطة فانه فى الحقيقة لنفى الواسطة لا لاثبات وساطة النفس { إلى التهلكة } يعنى فى الانفاق بان تنفقوا من كلما ذكر ما لا يتحمله النفس فهو فى الحقيقة امر بالاقتصاد فى الانفاق { وأحسنوا } اما تأكيد للاقتصاد المستفاد من الجمع بين الامر بالانفاق والنهى عن اهلاك المال رأسا، او امر باصلاح المال بعد الانتقاص بالانفاق كأنه قال: انفقوا متدرجين فى الانفاق حتى لا يبقى لكم كثير ولا قليل ثم ارجعوا الى ما وراءكم واصلحوا ما ضاع منكم بان تأخذوا مما أنفقتم فى سبيله فيكون اشارة الى مقام البقاء بالله بعد الفناء فى الله { إن الله يحب المحسنين } ولما وقع هذا بعد آية الترخيص فى القصاص جاز ان تخصص الكلمات بالانفاق من القوة المقتضية للاقتصاص والنهى عن ترك القصاص المستلزم للحرج والاحسان الى المقتص منه بتخفيف القصاص والى النفس بامضاء بعض من غضبها.
[2.196]
{ وأتموا الحج والعمرة لله } باتمام مناسكهما وترك المحرمات فيهما، ونسب الى الباقر (ع) انه قال تمام الحج لقاء الامام (ع)، وعن الصادق (ع) اذا حج احدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج، وعلى هذا فيجوز ان يقال: معنى قوله: { وانفقوا فى سبيل الله } أنفقوا مما ينسب الى انانياتكم فى سبيل الحج الصورى والحج المعنوى واقتصدوا فى الانفاق حتى لا تهلكوا انفسكم قبل استكمالها، وأتموا الحج الصورى بلقاء الامام بحسب الصورة والحج المعنوى بلقائه المعنوى فيكون امرا بالفكر الذى هو مصطلح الصوفية وهو عبارة عن المجاهدة فى العبادة والاذكار القلبية واللسانية حتى يصفو النفس من الكدورات فيتمثل الامام على الجاهد { فإن أحصرتم } الحصر والاحصار الحبس والمنع لكنه خصص فى الحج بمن منعه غير العدو عن امضاء حجه والصد بمن منعه العدو واحكامهما موكولة الى الكتب الفقهية { فما استيسر من الهدي } اى فعليكم ما استيسر من الهدى { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا } مرضا يحوجه الى الحلق قبل وصول الهدى محله { أو به أذى من رأسه } يحتاج بسببه الى حلقه { ففدية } اى فعليه حلقه وفدية { من صيام أو صدقة أو نسك } نسب الى الصادق (ع) أنه قال: اذا أحصر الرجل بعث بهديه فان اذاه رأسه قبل ان ينحر هديه فانه يذبح شاة فى المكان الذى أحصر فيه او يصوم او يتصدق والصوم ثلاثة ايام والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين { فإذآ أمنتم } اى اذا كنتم آمنين من الحصر والصد { فمن تمتع بالعمرة } تلذذ بالمحللات فى العمرة بان احل من احرامها او بسبب احلال العمرة او بنفس العمرة تلذذا روحانيا فان العبادات ولا سيما مناسك الحج التى هى صور مناسك بيت الله الحقيقى فيها لذة روحانية لا تقاس باللذات الجسمانية { إلى الحج } اى احرام الحج او منصرفا الى الحج او مستمرا تمتعه الى اتمام الحج { فما استيسر من الهدي } فعليه ما تيسر له من دم وأقله شاة يعنى ان من احرم بحج التمتع بان يقدم العمرة على الحج فاحرم من الميقات ودخل مكة وطاف بالبيت وصلى وسعى واحل ثم احرم بالحج من الحرم يجب عليه الهدى وهذا النوع من الحج فرض النائى عن مكة وهو من كان بين منزله وبين مكة اثنا عشر ميلا او ثمانية واربعون ميلا او ثمانية عشر ميلا او ازيد من تلك المقادير على خلاف فى الاخبار والفتاوى { فمن لم يجد } الهدى ولا ثمنه { فصيام ثلاثة أيام في الحج } اى فعليه ان يصوم ثلاثة ايام فى ايام الحج والافضل ان يصوم قبل العاشر بثلاثة ايام والمجوز من اول العشرة فان لم يصم قبل فبعد أيام التشريق { وسبعة إذا رجعتم } الى اهاليكم لا من منى كما قيل { تلك عشرة كاملة } الاتيان بالفذلكة من عادة المحاسبين فجرى تعالى على عادتهم والتوصيف بالكاملة اما للاشارة الى انها كاملة كمال الاضحية لئلا يتوهم متوهم ان الصوم ينقص من الاضحية وهذا مروى عن الصادق (ع) وعلى هذا فالتعديل بالاضحية وجه آخر للاتيان بالفذلكة وقيل: الاتيان بالفذلكة والتأكيد بالكاملة لرفع توهم كون الواو بمعنى او للاباحة او التخيير { ذلك } التمتع بالعمرة الى الحج لا الصيام بدل الاضحية ولا الهدى { لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } قد مضى انه فرض النائى { واتقوا الله } اى سخطه فى تغيير أحكامه ومخالفة أوامره ونواهيه { واعلموا أن الله شديد العقاب } فى موضع النكال والنقمة.
[2.197-198]
{ الحج أشهر } مستأنف لبيان حكم من احكام الحج كأنه قيل: اى وقت وقت الحج؟ - فقال: وقت الحج اشهر { معلومات } وفى حمل الذات على المعنى ما مر من انه بالمجاز فى اللفظ او فى الحذف او فى النسبة والاشهر المعلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة الى التاسع او الى العاشر للمختار والمضطر { فمن فرض فيهن الحج } نسب الى الصادق (ع) انه قال: الفرض التبلية والاشعار والتقليد، واستعمال الفرض مع ان الحكم جار فى الندب والفرض للاشعار بأن الندب بعد الاحرام يصير كالفرض فى وجوب الاتمام والقضاء لو اخل بالوطئ قبل المشعر وقيل: من احرم لزمه الاتمام مطلقا واجبا كان او ندبا شرط لنفسه العدول اولا { فلا رفث } لا جماع ولا نظر بشهوة ولا قبلة ولا مواعدة { ولا فسوق } الكذب والسباب او مطلق ما يخرج الانسان من الحق { ولا جدال } لا مخاصمة بحق او باطل وفسرت بالجماع وبالكذب والسباب وبقول: لا والله، وبلى والله، { في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله } ترغيب فى العمل لله والمقصود أنه يجازيكم لأنه عالم وعادل لا يهملكم من غير مجازاة { وتزودوا } كانوا لا يتزودون فى طريق الحج ويلقون كلهم فى الطريق على الغير فنهاهم الله تعالى عن ترك التزود بالطعام وقيمته والتزود بالتوكل والقاء الكل على الغير { فإن خير الزاد التقوى } عن السؤال والقاء الكل على الغير لا التوكل على الله والتذلل على الناس او المراد تزودوا فى مناسك الحج لمعادكم بالتقوى عما نهيتم عنه ظاهرا مما يترك فى الحج وباطنا من النيات والاغراض سوى امر الله { واتقون } اى سخطى وعذابى فى مخالفة أمرى ونهيى { يأولي الألباب } { ليس عليكم جناح } كانوا يتأثمون بالتجارة فى طريق الزيارة كما كانوا لا يتزودون لذلك وكما ان المتزهدين فى زماننا يتحرجون بالتجارات فى طريق الزيارات وهكذا حال السلاك فى طريق بيت الله الحقيقى يتحرجون بالالتفات الى ما وراءهم وبالتجارات الرائجة فى حق حرثهم ونسلهم وقد كفلهم الله القيام بأمر النسل وحفظ الحرث فنفى تعالى الجناح عنهم فى التجارة بل أمرهم بها فان نفى التأثم فى امثال المقام عن شيء يستعمل فى الامر به فقال: ليس عليكم جناح { أن تبتغوا فضلا من ربكم } بالتجارات الظاهرة والباطنة { فإذآ أفضتم } أفاض الماء أفرغه والناس { من عرفات } دفعوا أنفسهم او رجعوا وتفرقوا او أسرعوا او اندفعوا من عرفات اسم لا بعد مناسك الحج من مكة سميت بعرفات لارتفاعها وارتفاع جبالها، او لان ابراهيم (ع) عرفها بما وصفها به جبرئيل، او لان جبرئيل قال لآدم (ع) فى هذا الموضع: اعترف بذنبك واعرف مناسكك، او لان آدم (ع) وحواء التقيا فيها وعرف كل صاحبه، او لان يوم الوقوف بها يوم عرفة وسمى يوم عرفة بعرفة لان ابراهيم (ع) عرف فى هذا اليوم ان رؤياء ذبح الولد كانت رحمانية لا شيطانية والاتيان بالفاء الدالة على التعقيب وباذا الدالة على الوقوع بعد الامر بابتغاء الفضل يومى الى ان الافاضة من عرفات الدالة على الوقوع فيها متحققة مسلمة مفروغ عنها ولا حاجة الى ان يحكم بها وهذا يناسب التأويل فان السالك الى الله والحاج للبيت الحقيقى الذى هو القلب يتحرج بحمل الزاد وبابتغاء الفضل، واذا ابتغى الفضل بسبب أمره تعالى يتنزل الى ابعد مراتب النفس من القلب كما مر سابقا واذا وقع الى انزل مراتبها لا يمكنه القرار فيها بل يفيض منها كأنه يدفعه دافع الى طريقه لكنه لا يصل الى البيت من دون وقوف فى الطريق فيقف فى المزدلفة ثم فى منى ثم يفيض منه الى مكة القلب فكان الوقوع فى عرفات والوقوف لازم لابتغاء الفضل والافاضة منها لازمة للوقوع فيها، وهكذا الوقوف بالمزدلفة والمنى { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } بالوقوف فيه ليلة النحر وباداء الصلاة الفريضة والادعية والاذكار المأثورة وغير المأثورة، وفى تفسير الامام (ع) أنه قال: بآلائه ونعمائه والصلاة على سيد انبيائه وعلى سيد اصفيائه { واذكروه كما هداكم } اى مثل الذكر الذى هداكم اليه على لسان نبيه (ص) او من اجازة نبيه (ص)، وهذا يدل على ما قالته العلماء الاعلام وعرفاء الاسلام ان العمل اذا لم يكن بتقليد عالم حى لم يكن مقبولا ولو كان مطابقا.
وقال الصوفية: ان الذكر اللسانى او القلبى اذا لم يكن مأخوذا من عالم مجاز من اهل الاجازة وعلماء اهل البيت لم يكن له أثر ولا ينتفع صاحبه به، ويحتمل ان يكون ما مصدرية او كافة والمعنى اذكروه ذكرا يوازى هدايته لكم وعلى اى تقدير يستنبط التعليل من اعتبار حيثية الهداية ولذلك قيل: ان هذه العبارة للتعليل { وإن كنتم } ان مخففة من المثقلة { من قبله لمن الضآلين } الجملة حالية.
[2.199]
{ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } يعنى افيضوا من عرفات والافاضة منها مستلزمة للوقوع فيها فكأنه قال: قفوا بعرفات ثم افيضوا منها ولا تقتصروا على الوقوف بالمزدلفة والافاضة منها، فانه انت قريش لا يرون للوقوف بعرفات فضلا وكانوا يقفون بالمشعر الحرام وبه يفتخرون على الناس فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بالوقوت بعرفات والافاضة منها، وعلى هذا فالاتيان بثم للتفاوت بين الامرين يعنى بعد ما علمتم الوقوف بالمزدلفة ينبغى لكم الوقوف بعرفات مثل الناس فلا تستنكفوا منه ولا تفتخروا بالوقوف بالمزدلفة، وقيل: ان الآية على التقديم والتأخير اى ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم ثم افيضوا من حيث افاض الناس فاذا افضتم من عرفات، وروى عن الباقر (ع) أنه قال: كانت قريش وحلفاؤهم من الحمس لا يقفون مع الناس بعرفات ولا يفيضون منها ويقولون: نحن اهل حرم الله فلا نخرج من الحرم فيقفون بالمشعر ويفيضون منه فأمرهم الله ان يقفوا بعرفات ويفيضوا منها، وعن الحسين (ع) انه قال: فى حج النبى (ص) ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهى جمع ويمنعون الناس ان يفيضوا منها فأقبل رسول الله (ص) وقريش ترجوا ان تكون افاضته (ص) من حيث كانوا يفيضون، فأنزل الله، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس يعنى ابراهيم (ع) واسماعيل (ع) واسحاق (ع)، ويجوز بحسب اللفظ ان يكون المراد بالافاضة هاهنا الافاضة من المشعر الحرام بل لا تدل الآية بظاهرها الا عليه وفى تفسير الامام (ع) ما يدل عليه فان فيه { ثم افيضوا من حيث افاض الناس } اى ارجعوا من المشعر الحرام من حيث رجع الناس من جمع، قال والناس فى هذا الموضع الحاج غير الحمس فان الحمس كانوا لا يفيضون من جمع، وفيه دلالة على ان جمعا اسم لموضع خاص من المشعر وان المراد من الافاضة من حيث افاض الناس الافاضة من موضع خاص من المشعر الحرام لكنه مخالف لما روته العامة والخاصة من انهم كانوا لا يفيضون من عرفات فأمرهم الله ان يقفوا بعرفات ثم يفيضوا منها { واستغفروا الله } مما فعلتم بآرائكم الزائغة وأهوائكم الباطلة من تغيير المناسك والاستنكاف من الوقوف بعرفات مثل الناس { إن الله غفور } يغفر بعد الاستغفار والاعتراف والدخول تحت طاعة خليفته الذنوب والنقائص اللازمة لكم من انانيتكم { رحيم } يرحمكم بعد مغفرتكم بفتح باب القلب وادخالكم فى دار رحمته.
অজানা পৃষ্ঠা