86

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

প্রকাশক

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

সংস্করণের সংখ্যা

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٧ هـ

প্রকাশনার স্থান

المملكة العربية السعودية

জনগুলি

وجُمْلة ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ هي عِبارة عن تَوسُّل؛ أي: تَوسَّلوا بسَعة عِلْم الله ورحمته إلى مَطلوبهم. يَقول المفَسِّر ﵀: [﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا﴾ من الشِّرْك]، ورجَعوا إلى الله تعالى بالتَّوْحيد والإخلاص، ﴿وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾؛ أي: طَريقك، وهو دِين الإسلام، سَواءٌ كان إسلام محُمَّد ﷺ، أو إسلام من قَبْله؛ لأن هذا الدُّعاءَ عامٌّ لكُلِّ المُؤمِنين، فقَوْل المفَسِّر ﵀: [دين الإسلام] يُريد به الإسلام العامَّ، فالذين اتَّبَعوا الرسُل السابِقين مُسلِمون والذين اتَّبَعوا محُمَّدًا ﷺ مُسلِمون، لكن لا إسلامَ بعدَ محُمَّد ﷺ إلَّا باتِّباع دِينه. وهنا قال: ﴿وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ وفي آية أُخرى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، فأَضاف السبيل إلى المُؤمِنين، وكذلك الصِّراط يُضيفه تعالى أحيانًا لنفسه مثل قوله: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥٣]، وأَحيانًا للمُؤمِنين مثل: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]،، فالجمعُ بينهما أن الله أَضاف السبيل أو الصِّراط إليه باعتِبارين: الاعتِبار الأوَّل: أنه هو الذي وضَعَه لعِباده يَسيرون عليه. والاعتِبار الثاني: أنه مُوصِل إلى الله ﷿، فمَن سلَكَه أَوْصَله إلى ربِّه. أمَّا إضافتُه للمُؤمِنين في قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أو للذين أَنعَم عليهم في قوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾؛ فلأَنَّهم سالِكوه، فأُضيف إليهم باعتِبار سُلوكهم إيَّاه، وحينَئذٍ ليس بين الآياتِ تَعارُض. قوله: ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ أي: اجعَلْ لهم وِقاية من عذاب الجَحيم وهو عذاب النار، كما فسَّر بذلك المفَسِّر.

1 / 90