Tafsir Al-Uthaymeen: Juz' Amma
تفسير العثيمين: جزء عم
প্রকাশক
دار الثريا للنشر والتوزيع
সংস্করণের সংখ্যা
الثانية
প্রকাশনার বছর
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
প্রকাশনার স্থান
الرياض
জনগুলি
البرودة ليذوقوا العذاب من الناحيتين: من ناحية الحرارة، ومن ناحية البرودة، بل إن بعض أهل التفسير قالوا: إن المراد بالغساق صديد أهل النار، وما يخرج من أجوافهم من النتن والعرق وغير ذلك. وعلى كل حال فالآية الكريمة تدل على أنهم لا يذوقون إلا هذا الشراب الذي يقطع أمعاءهم من حرارته، ويفطّر أكبادهم من برودته، نسأل الله العافية. وإذا اجتمعت هذه الأنواع من العذاب كان ذلك زيادة في مضاعفة العذاب عليهم. ﴿جزاء وفاقًا﴾ أي يجزون بذلك جزاء موافقًا لأعمالهم من غير أن يظلموا، قال الله ﵎: ﴿إن الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون﴾ [يونس: ٤٤] . فهذا الجزاء موافق مطابق لأعمالهم. ثم بين وجه الموافقة، موافقة هذا العذاب للأعمال فقال: ﴿إنهم كانوا لا يرجون حسابًا.
وكذبوا بآياتنا كِذَّابًا﴾ فذكر انحرافهم في العقيدة وانحرافهم في القول، ﴿إنهم كانوا لا يرجون حسابًا﴾ أي لا يؤملون أن يحاسبوا بل ينكرون الحساب، ينكرون البعث يقولون: ﴿ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر﴾ فلا يرجون حسابًا يحاسبون به لأنهم ينكرون ذلك، هذه عقيدة قلوبهم، أما ألسنتهم فيكذبون يقولون هذا كذب، هذا سحر، هذا جنون، وما أشبه ذلك كما جاء في كتاب الله ما يصف به هؤلاء المكذبون رسل الله، كما قال ﷿: ﴿كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾ [الذاريات: ٥٢] . وقال الله تعالى عن المكذبين لمحمد ﵌: ﴿وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾ [ص: ٤] . وقالوا إنه شاعر ﴿أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون﴾ [الطور: ٣٠] . ﴿وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين﴾ [الحجر: ٧] . ولولا أن الله ثبت أقدام
1 / 31