تفسير العثيمين: العنكبوت
تفسير العثيمين: العنكبوت
প্রকাশক
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
সংস্করণের সংখ্যা
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٦ هـ
প্রকাশনার স্থান
المملكة العربية السعودية
জনগুলি
"الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كفَّارَةٌ لمَا بَينَهُمَا" (^١)، فالأعمالُ الصَّالحةُ تكونُ بمنزلَةِ الغُلافِ على الأعمالِ السَّيِّئةِ، حتى لا يَظهَرَ لها أثَرٌ.
وقوله: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: الجزاءُ بمَعنَى المكافَأةِ عَلَى الشيءِ، وقولُه: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ هذه الجُملةُ أيضًا مؤكَّدَةٌ بثلاثَةِ مُؤكِّدَاتٍ، وهي: القَسمُ، واللَّامُ، والنُّونُ.
وقولُهُ: [﴿أَحْسَنَ﴾ بمعنى حَسَن]، وكأَنَّه فَرَّ من إشكالٍ قَدْ يُورَدُ، وهو: أن الآيةَ تَدُلُّ على أنهم يُجْزَونَ أحسنَ الذي كانوا يعْملونَ، فأينَ جَزاءُ الحَسَنِ؟ لأن العَملَ الصالحَ حسَنٌ وأحسَنْ، فإذا كَانتِ الآيَةُ: ﴿أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فمعنى ذلك أن الحَسَنَ لا يُجَازَون عليه، فلهذا أوَّلَ المُفَسِّر ﴿أَحْسَنَ﴾ بمعنى: حَسَن، أي: حسَنُ ما كانوا يعمَلُونَ.
ولكن نَحْنُ نَرى أنه لا حاجَةَ إلى التَّأْويلِ، وأن ما دَلَّتْ عليه الآيَةُ أَوْلى مما قدَّرهُ المُفَسِّر، وهو أنَّ اللَّه يقولُ: لنَجْزِينَّهم أحسنَ جزاءٍ، وأحسنُ جزاءٍ بيَّنَهُ اللَّه تعالى في قَولِهِ: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]، فهذا الجزَاءُ أحسنُ جزاءٍ؛ لأن الجزاءَ غايتُهُ أن يكونَ مِثْلما فَعَل الفاعِلُ، لكن هنا يجازَى بأحسنَ وأعْظمَ، وعلى هذا فيكونُ (أحسنَ) ليس مَنْصوبًا كما قال المُفَسِّر: [بِنَزْعِ الخَافِضِ البَاءِ]، بل هو مفعولٌ ثانٍ لقوله: (نَجْزِي)، والمفعولُ الأوَّلُ هو الهاء. والنون في قولِهِ: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ للتَّوكيدِ،
_________
(^١) أخرجه البخاري: كتاب الحج، باب وجوب العمرة وفضلها، رقم (١٦٨٣)؛ ومسلم: كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، رقم (١٣٤٩).
1 / 30