231

تفسير العثيمين: العنكبوت

تفسير العثيمين: العنكبوت

প্রকাশক

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٦ هـ

প্রকাশনার স্থান

المملكة العربية السعودية

জনগুলি

فأشرتَ إليه بيَدِك فَفِهم وقام معك، ولم يَفْهَمِ القومُ الذين معه، هذا هو الوحْي في اللغة.
وأما الوحْيُ في الشَّرعِ: فهو إعلامُ اللَّه ﷿ بالشَّرْعِ لأحدِ أنْبيائِهِ أو رُسُلهِ، والمراد هنا الوَحْيُ شَرْعًا، وله مراتب ذَكرها اللَّه تعالى في سورة الشُّورَى.
قوله: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ (مِنْ) هنا بيَانِيَّةٌ، بيان لـ (مَا) في قولِهِ: ﴿مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾.
وقوله: ﴿الْكِتَابِ﴾ المرادُ به القرآنُ، وسُمِّي كِتَابًا لأنه يُكْتَبُ في المصاحِفِ؛ ولأنه مكتوبٌ في اللَّوحِ المحْفُوظِ، ولأنه مكتوبٌ في أيْدِي الملائكة، قال ﷾: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١١ - ١٦].
و(كِتابا) فعال بمعنى مفعول، وهو كثير في اللغة العربية، كفِراش بمعنى مفروش، وغِراس بمعنى مغروس، وبِناء بمعنى مبني.
قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ أي: ائتِ بها على وَجهِ الكمالِ؛ لأن إقامَةَ الشيءِ جعله قَويمًا ليس فيه اعْوجاجٌ ولا نَقْصٌ.
والخطاب في قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ للرسولِ ﷺ، ومعلومٌ أنه يُقيمُ الصلاةَ وأنه أقْوَمُ المصلِّينَ صلاةً، فكيف وجَّه إليه الخطابُ بإقامَةِ الصَّلاةِ؟
الجواب: تَوجِيهُ الخِطابِ لمن يتَّصِفُ به، المرادُ به الاستمرارُ عليه لا تجْدِيدُه لأنه موجودٌ، مثل قولِه ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦]، فالخطابُ ليس عَبَثًا حتى نقولَ: إن هذا أمْرٌ بالإيمان؛ لأن الأمرَ بالإيمانِ

1 / 235