456

104

{ ولتكن منكم أمة } جماعة قاصدة فى أمر يجتمع عليه { يدعون إلى الخير } دين الإسلام ، قال A : « الخير القرآن وسنتى » ، رواه ابن مردوية عن الباقر ، وقيل : الإيمان كما أخرجه ابن أبى حاتم عن مقاتل ، وقيل : ما فيه صلاح دين أو دنيا ، فالمعروف والمنكر تخصيص بعد تعميم فى قوله { ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } أى يدعون الناس ، ويأمرونهم وينهونهم ، حذف لظهوره ، أو لم يتعلق بما حذف ، بل المراد استعمال الدعاء ، والأمر والنهى وعدم الخلو منهن . كقولك ، فلان يعطى ، تريد نفى البخل عنه ، ، لا إثبات أنه يعطى فلانا دينارا مثلا ، والأمر ولانهى من جملة الخير ، وخصمها بالذكر لعظم شأنهما جدا ، وهما فرض كفاية ، لا يصلح للجاهل ، إذ ربما يأمر بالمنكر يحسبه معروفا ، أو يعكس ، وقد يكون الشىء منكرا فى مذهبه ، معروفا أو مباحا أو نحو ذلك فى مذهب غيره ، وبالعكس ، ولا أمر ولا نهى ، نعم الإرشاد إلى الراجح ، وقد قال أصحابنا لا أمر ولا نهى بيننا وبين قومنا ، أى فيما كان مذهبا أو دينا مخالفا لنا ، وفرض الكفاية واجب على الكل ، وسقط بفعل البعض ، هذا مذهبنا ومذهب جمهور قومنا ، وهو الصحيح ، لا على بعض منهم على الصحيح ، ألا ترى أ ، هم ياثمون كلهم ، إذا لم يفعل واحد ، وذلك فى الآية ، إذا خاطب الكل وطلب فعل البعض { وأولئك } الداعون إلى الخير الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر { هم المفلحون } الكاملون فلاحا ، لأن الأمر والنهى مما يجر الضر إلى الآمر الناهى ، ويوجب العلم والتشديد فى محله ، واللين فى محله ، والمتصف بهذا ذو شأن عظيم ، وذلك حصر ، فمن لم يأمر ولم ينه لم يغن عنه غيره ، فليس مفلحا ، وفاعل الذنب لا يسقط عنه فعله وجوب النهى عنه ، وتارك المعروف لا يسقط عنه تركه وجوب الأمر به ، وأما قوله تعالى : لم تقولون ما لا تفعلون ، وقوله تعالى : أتأمرون الناس الخ فنهى عن عدم الفعل لا عن القول وعن نسيان أنفسهم لا عن أمرهم بالمعروف ، قال A : « خير الناس آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله تعالى وأوصلهم للرحم » رواه أحمد وأبو يعلى عن درة بنت أبى لهب ، وروى الحسن : من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله تعالى وخليفة رسول الله A وخليفة كتابه .

পৃষ্ঠা ৪৫৬