438

83

{ أفغير دين الله يبغون } أتجعلون فتبغون غير دين الله ، أو أتهملون أنفسكم عن التأمل فتبغون غير دين الله ، أو أتولون فتبغون الخ ، أو الهمزة مما بعد الفاء قدمت على العاطف لكمال صدريتها ، ورجح لسلامته من حذف الجملة ، ولأنه قد لا يوجد تقدير ، كقوله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس ، وقدر بعضهم أن لا مدبر للمودودات فمن هو قائم ، والمعنى ، أينتفى المدبر فلا أحد قائم ، ولا يمكن ذلك ، والأولى إن أمكن التقدير وصح المعنى بلا تكلف قدر وإلا فلا ، وإن لم تقدر فالعطف على أولئك هم الفاسقون عطف فعلية إنشائية على اسمية إخبارية ، لأنه أفاد نكتة قولك ، هم فى الحال يبغون ، فكأنها اسمية ، والإنكار فى معنى الإخبار فإنها خبرية ، كأنه قيل ، لا ينبغى لهم أن يبغوا غير دين الله ، أو لا نشترط الجامع بين الإخبار والإنشاء إذا كان العطف بغير الواو لإفادته وجها ، بخلاف الواو فلمطلق الجمع ، وقدم غير الفاصلة وللاهتمام ، ولأنه المقصود بالإنكار لا للحصر ، لأن المفكر اتخذ غير دين الله دينا ولو مع دين الله ، ومن عبد الله مغ غيره فليس عابدا لله ، ومن هذا يكون للحصر وجه لطيف ، لأن دين الله لا يجامع مع دين غيره ، فإذا بغو غير الله ودينه فإنهم لم يبغوا إلا غير دينه { وله أسلم } والحال إنه أسلم له لا لغيره أى انقاد { من فى السماوات والأرض طوعا } إسلام طوع كسبا ، أو طبعا كالملائكة ، والمولود ، وطبعت الملائكة فى عبادتهم طبع من لا يعصى { وكرها } بسيق أو إلجاء بمشاهدة نزول راضية ، أو طائعين وكارهين كذلك ، أو ذوى طوع وكره كذلك ، أو طوع نفس راضية ، وكره نفس أسلمت بعد منافرة { وإليه يرجعون } للجزاء ، ادعى أهل الكتابين ، اليهود والنصارى متخاصمين عنده A ، أنهم على دين إبراهيم ، كل يدعيه لنفسه ، وينفى عنه غيره ، فقال A ، كلكم برىء من دينه فغضبوا ، وقالوا : والله ما نرضى بقضائك ، ونزل تكذيبا لهم بأنه لا فريق منهم على دينه ، قوله D ، أفغير دين الله إلى قوله ، وإليه يرجعون ، ويقبل إسلام من أسلم ، لنتق الجبل أو السيق إن أقام عليه .

পৃষ্ঠা ৪৩৮