409

54

{ ومكروا } حاول من أحس عيسى منهم الكفر إهلاكه باحتيال وخفاء ، بأن وكلوا من يقتله كذلك ، أو مكروا بقتله كذلك ، وكلهم قصدوا قتله بإيديهم ، لأنهم أمروا من يقتله بيده { ومكر الله } عاقبهم على مكرهم ، سمى عذابه مكرا للمشاكلة ، أو لأن عقابه مسبب مكرهم ، أو لازمة ، أو شبه فعله بهم بفعل الماكرين ، وأورده بطريق الاستعارة ، والله D منزه عن حقيقة المكر ، لأنه فعل العاجز ، ووجه الشبه الخفاء إذ آل أمرهم إلى قتال بينهم بسبب قتل قاصد قتله ، وإلى قتل قصد فقد يستعمل المكر فى حق الله تعالى بلا مشاكلة ، كقوله تعالى : { أفأمنوا مكر الله ، فلا يأمن مكر الله } على الاستعارة المفردة أو التمثيلية ، أو المشاكلة التقديرية ، بأن لوح إلى مكرهم وصرح بمكره ، كقوله تعالى : صيغة الله ، واختار بعض أنه جائز جاز فى حق الله بلا مشاكلة ، والأصل عدم التقدير ، وقال الفخرك جاء حقيقة ، على أنه إيصال الشر إلى الغير بخفاء ، أو أنه التدبير المحكم ووجه التجوز أنه يفسر بإيصال الشر ، ولو إلى الغير باحتيال ، والحيلة أعم ، لأنها لا تختص بالشر ، ولا يوصف الله تعالى بها لأنها عن عجز { والله خير } أعظم وأشد إضارار ، أو أقوى أو أعلم { الماكرين } وهذا تهديد وهو نسب بالمقام ، بخلاف ما لو قلنا ، المعنى مكر الله أحسن ، لأنه وقع فى محله لا ظلم وأيضا لاحسن فى مكرهم إلا بتكليف اعتبار حسن اللياقة فى المكر من غير عتبار حل وحرمة .

পৃষ্ঠা ৪০৯